تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الْوَاحِدَةِ ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : هَذَا مِنْ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي أَحْدَثُوا . وَمَحْمَلُ هَذَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ بَابِ الذَّرِيعَةِ ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَأْتِ مِثْلُهُ عَنِ السَّلَفِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ - كَمَا فِي الصَّحِيحِ - وَهُوَ صَحِيحٌ ؛ فَتَأَمَّلْهُ فِي الشَّرْحِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّكْرَارَ كَذَلِكَ عَمَلٌ مُحْدَثٌ فِي مَشْرُوعِ الْأَصْلِ ؛ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ . وَمِنْ ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي الْمَسْجِدِ لِلدُّعَاءِ تَشَبُّهًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ . وَنَقْلُ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مِنَ الْمَنَارِ وَجَعْلُهُ قُدَّامَ الْإِمَامِ . فَفِي " سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ " ، وَسُئِلَ عَنِ الْقُرَى الَّتِي لَا يَكُونُ فِيهَا إِمَامٌ إِذَا صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمُ الْجُمْعَةَ : أَيُخْطَبُ بِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! لَا تَكُونُ الْجُمْعَةُ إِلَّا بِخِطْبَةٍ ، فَقِيلَ لَهُ : أَفَيُؤَذِّنُ قُدَّامَهُ ؟ قَالَ : لَا ، وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِفِعْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : الْأَذَانُ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ فِي الْجُمْعَةِ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ . قَالَ : وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَإِنَّمَا « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ