تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وَالدُّعَاءِ الْمَفْرُوضِ عَلَى الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ حَصَلَ ، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَنَفْعًا ( كَانَ ) أَوْ ضُرًّا ، وَخَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا ، وَيَبْنُونَ عَلَى ذَلِكَ اعْتِقَادَ بُلُوغِ النِّهَايَةِ فِي إِجَابَةِ الدُّعَاءِ ، أَوْ حَصَلَ نَوْعٌ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ ، كَلَّا ! لَيْسَ طَرِيقُ ذَلِكَ التَّأْثِيرِ مِنْ مُرَادِهِمْ ، وَلَا كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ مِنْ نَتَائِجِ أَوْرَادِهِمْ ، فَلَا تَلَاقِي بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، وَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ النَّارِ وَالْمَاءِ . فَإِنْ قُلْتَ : فَلِمَ يَحْصُلُ التَّأْثِيرُ حَسْبَمَا قَصَدُوا ؟ فَالْجَوَابُ : إِنَّ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ مِنْ قَبِيلِ الْفِتْنَةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا فِي الْخَلْقِ : { ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } [ الأنعام : 96 ] ، فَالنَّظَرُ إِلَى وَضْعِ الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبِّبَاتِ أَحْكَامٌ وَضَعَهَا الْبَارِي تَعَالَى فِي النُّفُوسِ ، يَظْهَرُ عِنْدَهَا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ التَّأْثِيرَاتِ ، عَلَى نَحْوِ مَا يَظْهَرُ عَلَى الْمَعِينِ عِنْدَ الْإِصَابَةِ ، وَعَلَى الْمَسْحُورِ عِنْدَ عَمَلِ السِّحْرِ ، بَلْ هُوَ بِالسِّحْرِ أَشْبَهُ ؛ لِاسْتِمْدَادِهِمَا مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ . وَشَاهِدُهُ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " « إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي ( وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ » ، وَشَرْحُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ لَا يَلِيقُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ وَضْعَ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ ، عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَاتِ ، لَكِنْ تَارَةً تَكُونُ الْبِدْعَةُ فِيهَا إِضَافِيَّةً ، بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْمَشْرُوعِيَّةِ ،