تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وَالْجَوَابُ : أَنَّ مَجِيءَ الْإِمَامِ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ الْأَذَانُ ، وَإِنْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ ؛ لِبُعْدِهِ بِكَثْرَةِ النَّاسِ ؛ فَكَذَلِكَ لَا يُشْرَعُ فِيمَا بَعْدُ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً ، ثُمَّ لَمْ تُشْرَعْ ، إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ثُمَّ تَصِيرُ مُؤَثِّرَةً . وَأَيْضًا ؛ فَإِحْدَاثُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ انْبَنَى عَلَى إِحْدَاثِ تَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَمَا انْبَنَى عَلَى الْمُحْدَثِ مُحْدَثٌ . وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُشْرَعْ فِي النَّوَافِلِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ عَلَى حَالٍ ؛ فَهِمْنَا مِنَ الشَّرْعِ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ ؛ لِئَلَّا تَكُونَ النَّوَافِلُ كَالْفَرَائِضِ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهَا ، فَكَانَ إِحْدَاثُ الدُّعَاءِ إِلَى النَّوَافِلِ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا . وَبِهَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَذَانِ الزَّوْرَاءِ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنَّ يُقَاسَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَالْأَمْثِلَةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ . وَمِنْ نَوَادِرِهَا الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَنْ تُغْفَلَ مَا جَرَى بِهِ عَمَلُ جُمْلَةٍ مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَى طَرِيقَةِ الصُّوفِيَّةِ مِنْ تَرَبُّصِهِمْ بِبَعْضِ الْعِبَادَاتِ أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً غَيْرَ مَا وَقَّتَهُ الشَّرْعُ فِيهَا ، فَيَضَعُونَ نَوْعًا مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ ، وَنَوْعًا آخَرَ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ ، وَنَوْعًا آخَرَ فِي زَمَنِ الْخَرِيفِ ، وَنَوْعًا آخَرَ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ . . . . وَرُبَّمَا وَضَعُوا لِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ لِبَاسًا مَخْصُوصًا وَطِيبًا مَخْصُوصًا . . . . وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْضَاعِ الْفَلْسَفِيَّةِ يَضَعُونَهَا [ عَلَى مَقَاصِدَ ] شَرْعِيَّةٍ ؛ أَيْ : مُتَقَرَّبًا بِهَا إِلَى الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي زَعْمِهِمْ ، وَرُبَّمَا وَضَعُوهَا عَلَى مَقَاصِدَ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ ؛ كَأَهْلِ التَّصْرِيفِ بِالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ ؛ لِيَسْتَجْلِبُوا