تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وَصِدْقَ التَّوْجِيهِ ؛ وَعَزْمَ الْمَسْأَلَةِ . . . . وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ . وَتَعَلُّمَ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ لِإِصْلَاحِ الْأَلْفَاظِ فِي الدُّعَاءِ - وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَعْرَفَ بِهِ - هُوَ كَسَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ الدُّعَاءُ مُسْتَحَبًّا ؛ فَالْقِرَاءَةُ وَاجِبَةٌ ، وَالْفِقْهُ فِي الصَّلَاةِ كَذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ تَعْلِيمُ الدُّعَاءِ إِثْرَ الصَّلَاةِ مَطْلُوبًا ؛ فَتَعْلِيمُ فِقْهِ الصَّلَاةِ آكَدُ ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ مِنْ وَظَائِفِ آثَارِ الصَّلَاةِ . فَإِنْ قِيلَ بِمُوجِبِهِ فِي الْمُحَرَّفِ الْمُتَعَارَفِ ؛ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَجْتَثُّ أَصْلَهُ ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا أَحَقَّ بِالسَّبْقِ إِلَى فَضْلِهِ ؛ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيهَا : " أَتَرَى النَّاسَ الْيَوْمَ كَانُوا أَرْغَبَ فِي الْخَيْرِ مِمَّنْ مَضَى ؟ " ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضَى لِلْإِحْدَاثِ - وَهُوَ الرَّغْبَةُ فِي الْخَيْرِ - كَانَ أَتَمَّ فِي السَّلَفِ الصَّالِحِ ، وَهُمْ لَمْ يَفْعَلُوهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ ؛ فَكُلُّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ إِثْرَ الصَّلَاةِ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ مِنْهَا جُمْلَةً كَافِيَةً وَلَمْ يُعَلِّمْ مِنْهَا شَيْئًا إِثْرَ الصَّلَاةِ ، وَلَا تَرَكَهُمْ دُونَ تَعْلِيمٍ لِيَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْهُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ، أَوْ لِيَسْتَغْنُوا بِدُعَائِهِ عَنْ تَعْلِيمِ ذَلِكَ ، وَمَعَ أَنَّ الْحَاضِرِينَ لِلدُّعَاءِ لَا يَحْصُلُ لَهُمْ فِي الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ شَيْءٍ ، وَإِنْ حَصَلَ فَلِمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ دُونَ مَنْ بَعُدَ . [ فَصْلٌ الرَّدُّ عَلَى قَوْلِهِ عَمِلَ السَّلَفُ بِمَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَنْ قَبْلَهُمْ ] فَصْلٌ ثُمَّ اسْتَدَلَّ الْمُسْتَنْصِرُ بِالْقِيَاسِ ، فَقَالَ : وَإِنْ صَحَّ أَنَّ السَّلَفَ لَمْ