وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُحْدَثَاتِ ، فَصَارَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَائِدَةً عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهَا بِالْإِبْطَالِ أَوِ الْإِخْلَالِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَا مِنْ بِدْعَةٍ تُحْدَثُ إِلَّا وَيَمُوتُ مِنَ السُّنَّةِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا .
وَأَيْضًا ؛ فَإِنَّ هَذَا الْقِيَاسَ مُخَالِفٌ لِأَصْلٍ شَرْعِيٍّ - وَهُوَ طَلَبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّهُولَةَ وَالرِّفْقَ وَالتَّيْسِيرَ وَعَدَمَ التَّشْدِيدِ - ، وَزِيَادَةُ وَظِيفَةٍ لَمْ تُشْرَعْ فَتَظْهَرُ وَيُعْمَلُ بِهَا دَائِمًا فِي مَوَاطِنِ السُّنَنِ ؛ فَهُوَ تَشْدِيدٌ بِلَا شَكٍّ .
وَإِنْ سَلَّمْنَا مَا قَالَ ؛ فَقَدْ وَجَدَ كُلُّ مُبْتَدَعٍ مِنَ الْعَامَّةِ السَّبِيلَ إِلَى إِحْدَاثِ الْبِدَعِ ، وَأَخْذِ هَذَا الْكَلَامِ بِيَدِهِ حُجَّةً وَبُرْهَانًا عَلَى صِحَّةِ مَا يُحْدِثُهُ كَائِنًا مَا كَانَ ، وَهُوَ مَرْمًى بَعِيدٌ .
ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ إِثْرَ الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَنُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنْوَاعًا مِنَ الْكَلَامِ ، وَلَيْسَ [ هَذَا ] مَحَلَّ النِّزَاعِ ، بَلْ جَعَلَ الْأَدِلَّةَ شَامِلَةً لِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ .
وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ وَعَمَلُ النَّاسِ وَكَلَامُ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ؛ كَمَا قَدْ ظَهَرَ " ، قَالَ : " وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَوَاتِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَخُصَّ نَفْسَهُ بِتِلْكَ الدَّعَوَاتِ ، إِذْ قَدْ جَاءَ مِنْ سُنَّتِهِ : « لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ ، وَلَا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ » .
فَتَأَمَّلُوا يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ! فَإِنَّ عَامَّةَ النُّصُوصِ فِيمَا سُمِعَ مِنْ أَدْعِيَتِهِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 478
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٧٨