تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الْكَيْفِيَّةِ إِلَّا التَّرْكُ . ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُهُمْ عَلَى الدُّعَاءِ لِيَكُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ أَقْرَبَ إِلَى الْإِجَابَةِ . وَهَذِهِ الْعِلَّةُ كَانَتْ فِي زَمَانِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً لِدُعَائِهِ مِنْهُ ، إِذْ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ بِلَا إِشْكَالٍ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ عَظُمَ قَدْرُهُ فِي الدِّينِ ؛ فَلَا يَبْلُغُ رُتْبَتَهُ ، فَهُوَ كَانَ أَحَقَّ بِأَنْ يَزِيدَهُمُ الدُّعَاءَ لَهُمْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةَ زِيَادَةً إِلَى دُعَائِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ . وَأَيْضًا ؛ فَإِنَّ قَصْدَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الدُّعَاءِ لَا يَكُونُ بَعْدَ زَمَانِهِ أَبْلَغَ فِي الْبَرَكَةِ مِنَ اجْتِمَاعٍ يَكُونُ فِيهِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، فَكَانُوا بِالتَّنْبِيهِ لِهَذِهِ الْمَنَقَبَةِ أَوْلَى . ( وَالثَّالِثُ ) : قَصْدُ التَّعْلِيمِ لِلدُّعَاءِ لِيَأْخُذُوا مِنْ دُعَائِهِ مَا يَدْعُونَ بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ لِئَلَّا يَدْعُوَا بِمَا لَا يَجُوزُ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا : وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَنْهَضُ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْمُعَلِّمَ الْأَوَّلَ ، وَمِنْهُ تَلَقِّينَا أَلْفَاظَ الْأَدْعِيَةِ وَمَعَانِيهَا ، وَقَدْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْهَلُ قَدْرَ الرُّبُوبِيَّةِ فَيَقُولُ : رَبَّ الْعِبَادِ مَا لَنَا وَمَا لَكَ . . . أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ لَا أَبَا لَكَ وَقَالَ الْآخَرُ : لَاهُمَّ إِنْ كُنْتَ الَّذِي بِعَهْدِي . . . وَلَمْ تُغَيِّرْكَ الْأُمُورُ بَعْدِي وَقَالَ الْآخَرُ :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 473 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي