تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
يَثْبُتُ إِلَّا بِالشَّرْعِ ، وَأَمَّا الْعَقْلُ ؛ فَبِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ ، فَلْيَثْبُتْ أَوَّلًا لِأَنَّ الدُّعَاءَ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ خَيْرٌ شَرْعًا . وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى قَوْلِهِ : " تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ " ؛ فَمِمَّا تَقَدَّمَ فِيهِ أَمْرٌ آخَرُ ، وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ إِحْدَاثَ الْعِبَادَاتِ جَائِزٌ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ عُمَرَ ، وَإِنَّمَا كَلَامُ عُمَرَ - بَعْدَ تَسْلِيمِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ - فِي مَعْنًى عَادِيٍّ يَخْتَلِفُ فِيهِ مَنَاطُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ فِيمَا تَقَدَّمَ ؛ كَتَضْمِينِ الصُّنَّاعِ ، أَوِ الظِّنَّةِ فِي تَوْجِيهِ الْأَيْمَانِ ؛ دُونَ مُجَرَّدِ الدَّعَاوَى . فَيَقُولُ : إِنِ الْأَوَّلِينَ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِمْ بَعْضُ الْأَحْكَامِ ؛ لِصِحَّةِ الْأَمَانَةِ وَالدِّيَانَةِ وَالْفَضِيلَةِ ، فَلَمَّا حَدَثَتْ أَضْدَادُهَا ؛ اخْتَلَفَ الْمَنَاطُ ، فَوَجَبَ اخْتِلَافُ الْحُكْمِ ، وَهُوَ حُكْمٌ رَادِعٌ أَهْلَ الْبَاطِلِ عَنْ بَاطِلِهِمْ . فَأَثَرُ هَذَا الْمَعْنَى ظَاهِرٌ مُنَاسِبٌ ؛ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ؛ فَإِنَّهُ عَلَى الضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاسَ إِذَا وَقَعَ فِيهِمُ الْفُتُورُ عَنِ الْفَرَائِضِ فَضْلًا عَنِ النَّوَافِلِ - وَهِيَ مَا هِيَ مِنَ الْقِلَّةِ وَالسُّهُولَةِ - ؛ فَمَا ظَنُّكَ بِهِمْ إِذَا زِيدَ عَلَيْهِمْ أَشْيَاءُ أُخَرُ يَرْغَبُونَ فِيهَا وَيُرَخِّصُونَ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَظَائِفَ تَتَكَاثَرُ ، حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى أَعْظَمِ مِنَ الْكَسَلِ الْأَوَّلِ ، وَإِلَى تَرْكِ الْجَمِيعِ ، فَإِنْ حَدَثَ لِلْعَامِلِ بِالْبِدْعَةِ هُوَ فِي بِدْعَتِهِ أَوْ لِمَنْ شَايَعَهُ فِيهَا ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ كَسَلِهِ مِمَّا هُوَ أَوْلَى . فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ سَاهِرَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الْمُحْدَثَةِ لَا يَأْتِيهِ الصُّبْحُ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ فِي غَايَةِ الْكَسَلِ ، فَيُخِلُّ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 477 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي