إِلَى فَسَادِ النِّيَّةِ .
وَعُدَّ مِنْهَا مَا يُظَنُّ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ بِرَأْيِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الدُّعَاءَ غَيْرُ نَافِعٍ ، وَهَذَا كَالَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلنَّاسِ : اتْرُكُوا اتِّبَاعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِ الدُّعَاءِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ ؛ لِئَلَّا يُظَنَّ بِكُ [ - مُ ] الِابْتِدَاعُ ، وَهَذَا كَمَا تَرَى .
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : " وَلَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِهْرِيُّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَتَفْعَلُهُ الشِّيعَةُ " .
قَالَ : " فَحَضَرَ عِنْدِي يَوْمًا فِي مَحْرَسِ أَبِي الشُّعَرَاءِ بِالثَّغْرِ مَوْضِعِ تَدْرِيسِي عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنَ الْمَحْرَسِ الْمَذْكُورِ ، فَتَقَدَّمَ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَأَنَا فِي مُؤَخِّرِهِ قَاعِدٌ عَلَى طَاقَاتِ الْبَحْرِ أَتَنَسَّمُ الرِّيحَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَمَعِي فِي صَفٍّ وَاحِدٍ أَبُو ثَمَنَةَ رَئِيسُ الْبَحْرِ وَقَائِدُهُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَيَتَطَلَّعُ عَلَى مَرَاكِبَ الْمَنَارِ ، فَلَمَّا رَفَعَ الشَّيْخُ الْفِهْرِيُّ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَفِي رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ ؛ قَالَ أَبُو ثَمَنَةَ وَأَصْحَابُهُ : أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْمَشْرِقِيِّ كَيْفَ دَخَلَ مَسْجِدَنَا ؟ قُومُوا إِلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ وَارْمُوا بِهِ فِي الْبَحْرِ فَلَا يَرَاكُمْ أَحَدٌ ، فَطَارَ قَلْبِي مِنْ بَيْنِ جَوَانِحِي ، وَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! هَذَا الطَّرْطُوشِيُّ فَقِيهُ الْوَقْتِ ! فَقَالُوا لِي : وَلِمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ؟ فَقُلْتُ : كَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَجَعَلْتُ أُسَكِّنُهُمْ وَأُسَكِّنُهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ ، وَقُمْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْكَنِ مِنَ الْمَحْرَسِ ، وَرَأَى تَغَيُّرَ وَجْهِي فَأَنْكَرَ ، وَسَأَلَنِي فَأَعْلَمْتُهُ فَضَحِكَ ، وَقَالَ : مَنْ أَيْنَ لِي أَنْ أَقْتُلَ عَلَى سُنَّةٍ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : وَيَحِلُّ لَكَ هَذَا ؛ فَإِنَّكَ بَيْنَ قَوْمٍ إِنْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 464
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٦٤