تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أَحَدُهُمَا : - أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ أَوْ يَتْرُكَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا دَاعِيَةَ لَهُ تَقْتَضِيهِ ، وَلَا مُوجِبَ يُقَرَّرُ لِأَجْلِهِ ، وَلَا وَقَعَ سَبَبُ تَقْرِيرِهِ ؛ كَالنَّوَازِلِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً ثُمَّ سَكَتَ عَنْهَا مَعَ وُجُودِهَا ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَاحْتَاجَ أَهْلُ الشَّرِيعَةِ إِلَى النَّظَرِ فِيهَا وَإِجْرَائِهَا عَلَى مَا تَبَيَّنَ فِي الْكُلِّيَّاتِ الَّتِي كَمُلَ بِهَا الدِّينُ . وَإِلَى هَذَا الضَّرْبِ يَرْجِعُ جَمِيعُ مَا نَظَرَ فِيهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِمَّا لَمْ يَسُنُّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُصُوصِ مِمَّا هُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ؛ كَتَضْمِينِ الصُّنَّاعِ ، وَمَسْأَلَةِ الْحَرَامِ ، وَالْجَدِّ مَعَ الْأِخْوَةِ ، وَعَوْلِ الْفَرَائِضِ ، وَمِنْهُ جَمْعُ الْمُصْحَفِ ، ثُمَّ تَدْوِينُ الشَّرَائِعِ . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَحْتَجْ فِي زَمَانِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى تَقْرِيرِهِ ، لِتَقْدِيمِ كُلِّيَّاتِهِ الَّتِي تُسْتَنْبَطُ ( بِهَا ) مِنْهَا إِذَا لَمْ تَقَعْ أَسْبَابُ الْحُكْمِ فِيهَا وَلَا الْفَتْوَى بِهَا مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمْ يُذْكَرْ لَهَا حُكْمٌ مَخْصُوصٌ . فَهَذَا الضَّرْبُ إِذَا حَدَثَتْ أَسْبَابُهُ فَلَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِيهِ وَإِجْرَائِهِ عَلَى أُصُولِهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْعَادِيَّاتِ أَوْ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ فِيهَا عَلَى مَا سُمِعَ ؛ كَمَسَائِلِ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ فِي أَجْزَاءِ الْعِبَادَاتِ . وَلَا إِشْكَالَ فِي هَذَا الضَّرْبِ ؛ لِأَنَّ أُصُولَ الشَّرْعِ عَتِيدَةٌ ، وَأَسْبَابَ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَانِ الْوَحْيِ ، فَالسُّكُوتُ عَنْهَا عَلَى الْخُصُوصِ لَيْسَ بِحُكْمٍ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّرْكِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، بَلْ إِذَا عُرِضَتِ النَّوَازِلُ ؛ رُوجِعَ بِهَا أُصُولُهَا ، فَوُجِدَتْ فِيهَا ، وَلَا يَجِدُهَا مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ ، وَإِنَّمَا يَجِدُهَا الْمُجْتَهِدُونَ الْمَوْصُوفُونَ فِي عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ .