بِمُوجِبٍ لِحُكْمٍ فِي الْمَتْرُوكِ ؛ إِلَّا جَوَازَ التَّرْكِ وَانْتِفَاءَ الْحَرَجِ خَاصَّةً ، لَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهِيَةَ .
وَجَمِيعُ مَا قَالَهُ مُشْكِلٌ عَلَى قَوَاعِدِ الْعِلْمِ ، وَخُصُوصًا فِي الْعِبَادَاتِ - الَّتِي هِيَ مَسْأَلَتُنَا - ، إِذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَخْتَرِعَ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ رَأْيِهِ أَمْرًا لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْهَا دَلِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْبِدْعَةِ ، وَهَذَا كَذَلِكَ ، إِذْ لَا دَلِيلَ فِيهَا عَلَى اتِّخَاذِ الدُّعَاءِ جَهْرًا لِلْحَاضِرِينَ فِي آثَارِ الصَّلَوَاتِ دَائِمًا ، عَلَى حَدِّ مَا تُقَامُ السُّنَنُ ، بِحَيْثُ يُعَدُّ الْخَارِجُ عَنْهُ خَارِجًا عَنْ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، مُتَحَيِّزًا وَمُتَمَيِّزًا . . . إِلَى سَائِرِ مَا ذَكَرَ ، وَكُلُّ مَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ فَهُوَ الْبِدْعَةُ .
وَإِلَى هَذَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ يُوهِمُ أَنَّ اتِّبَاعَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُقَلِّدِينَ خَيْرٌ مِنَ اتِّبَاعِ الصَّالِحِينَ مِنَ السَّلَفِ ! وَلَوْ كَانَ [ هَذَا ] فِي أَحَدِ جَائِزَيْنِ [ لَمَا قُبِلَ ] ؛ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مُتَيَقَّنٌ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَالْآخِرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ؟ فَيُتَّبَعُ الْمَشْكُوكُ فِي صِحَّتِهِ ، وَيُتْرَكُ مَا لَا مِرْيَةَ فِي صِحَّتِهِ ، وَيُؤَلَّبُ مَنْ يَتَّبِعُهُ ؟ ! .
ثُمَّ إِطْلَاقُهُ الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّرْكَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا فِي الْمَتْرُوكِ إِلَّا جَوَازَ التَّرْكِ ، غَيْرَ جَارٍ عَلَى أُصُولِ الشَّرْعِ الثَّابِتَةِ .
فَنَقُولُ إِنَّ هُنَا أَصْلًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، لَعَلَّ اللَّهَ يَنْفَعُ بِهِ مَنْ أَنْصَفَ فِي نَفْسِهِ :
وَذَلِكَ أَنَّ سُكُوتَ الشَّارِعِ عَنِ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ تَرْكِهِ لِأَمْرٍ مَا عَلَى ضَرْبَيْنِ :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 466
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٦٦