فِي الْمَجْلِسِ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَثُرَ الْجُهَّالُ حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الْحُكَّامَ ، أَفْهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى السُّنَّةِ ؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ : أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كَلَامُ أَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ " انْتَهَى .
إِلَّا أَنِّي أَقُولُ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَثُرَ الْمُقَلِّدُونَ ثُمَّ أَحْدَثُوا بِآرَائِهِمْ فَحَكَمُوا بِهَا ، أَفَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى السُّنَّةِ ؟ وَلَا كَرَامَةَ .
ثُمَّ عَضَّدَ مَا ادَّعَاهُ بِأَشْيَاءَ مِنْ جُمْلَتِهَا قَوْلُهُ : " وَمِنْ أَمْثَالِ النَّاسِ : أَخْطِئْ مَعَ النَّاسِ وَلَا تُصِبْ وَحْدَكَ ؛ أَيْ : أَنَّ خَطَأَهُمْ هُوَ الصَّوَابُ ، وَصَوَابَكَ هُوَ الْخَطَأُ " .
قَالَ : " وَمَعْنَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ : « عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ [ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ ] الْقَاصِيَةَ » .
فَجَعَلَ تَارِكَ الدُّعَاءِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ كَمَا تَرَى ، وَحَضَّ عَلَى اتِّبَاعِ النَّاسِ وَتَرْكِ الْمُخَالَفَةِ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ » ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِجْمَاعِ الَّذِي ذَكَرُوا أَنَّ الْجَمَاعَةَ هُمْ جَمَاعَةُ النَّاسِ كَيْفَ كَانُوا ! ! .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 461
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٦١