تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
ثُمَّ عَدَّ مِنَ الْمَفَاسِدِ فِي مُخَالَفَةِ الْجُمْهُورِ : أَنَّهُ يَرْمِيهِمْ بِالتَّجْهِيلِ وَالتَّضْلِيلِ ، وَهَذَا دَعْوَى مَنْ خَالَفَهُ فِيمَا قَالَ ، وَعَلَى تَسْلِيمِهَا ؛ فَلَيْسَتْ بِمَفْسَدَةٍ عَلَى فَرْضِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ السَّلَفِ الْحَضُّ عَلَى الْعَمَلِ بِالْحَقِّ وَعَدَمِ الِاسْتِيحَاشِ مِنْ قِلَّةِ أَهْلِهِ . وَأَيْضًا ؛ فَمَنْ شَنَّعَ عَلَى الْمُبْتَدَعِ بِلَفْظِ الِابْتِدَاعِ ، فَأَطْلَقَ الْعِبَارَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُجْتَمَعِينَ يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ لِلدُّعَاءِ فِي غَيْرِ عَرَفَةَ . . . . إِلَى نَظَائِرِهَا ؛ فَتَشْنِيعُهُ حَقٌّ كَمَا يَقُولُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ ، وَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فِي حَدِيثِ : « مَنْ قَالَ : هَلَكَ النَّاسُ ؛ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ » ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ تَرَفُّعًا عَلَى النَّاسِ وَاسْتِحْقَارًا ، وَأَمَّا إِنْ قَالَهُ تَحَزُّنًا وَتَحَسُّرًا ؛ فَلَا بَأْسَ . قَالَ [ - هُ ] بَعْضُهُمْ . وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ نُعَرِّجَ عَلَى ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ . وَعُدَّ مِنَ الْمَفَاسِدِ الْخَوْفُ مِنْ فَسَادِ نِيَّتِهِ بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُجْبِ وَالشُّهْرَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ! ! فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : اتْرُكْ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ فِي زَمَانِ الْغُرْبَةِ خَوْفَ الشُّهْرَةِ وَدُخُولِ الْعُجْبِ ! ! . وَهَذَا شَدِيدٌ مِنَ الْقَوْلِ ، وَهُوَ مُعَارِضٌ بِمِثْلِهِ ؛ فَإِنَّ انْتِصَابَهُ لِأَنْ يَكُونُ دَاعِيًا لِلنَّاسِ بِأَثَرِ صَلَوَاتِهِمْ دَائِمًا مَظِنَّةً لِفَسَادِ نِيَّتِهِ بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُجْبِ وَالشُّهْرَةِ ، وَهُوَ تَعْلِيلُ الْقَرَافِيِّ ، وَهُوَ أَوْلَى ؛ فِي طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ ، فَصَارَ تَرْكُهُ لِلدُّعَاءِ لَهُمْ مَقْرُونًا بِالِاقْتِدَاءِ بِخِلَافِ الدَّاعِي ؛ فَإِنَّهُ فِي غَيْرِ طَرِيقِ مَنْ تَقَدَّمَ ، فَهُوَ أَقْرَبُ