تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
[ فَصْلٌ الدُّعَاءُ بِإِثْرِ الصَّلَاةِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ دَائِمًا ] فَصْلٌ مِنْ تَمَامِ مَا قَبْلَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَتْ نَازِلَةٌ : إِمَامُ مَسْجِدٍ تَرَكَ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِالْأَنْدَلُسِ مِنَ الدُّعَاءِ لِلنَّاسِ بِآثَارِ الصَّلَوَاتِ بِالْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ عَلَى الدَّوَامِ ، وَهُوَ أَيْضًا مَعْهُودٌ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ ؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ يَدْعُو لِلنَّاسِ وَيُؤَمِّنُ الْحَاضِرُونَ ، وَزَعَمَ التَّارِكُ أَنَّ تَرْكَهُ بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِعْلِ الْأَئِمَّةِ حَسْبَمَا نَقَلَهُ الْعُلَمَاءُ فِي دَوَاوِينِهِمْ عَنِ السَّلَفِ وَالْفُقَهَاءِ . أَمَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظَاهِرٌ : لِأَنَّ حَالَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ مَكْتُوبَاتٍ أَوْ نَوَافِلَ كَانَتْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرًا هُوَ فِي الْعُرْفِ غَيْرُ دُعَاءٍ ؛ فَلَيْسَ لِلْجَمَاعَةِ مِنْهُ حَظٌّ ؛ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِ أَوْ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ ؛ كَمَا فِي غَيْرِ أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ : كَمَا جَاءَ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ : « لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَتْ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ » . وَقَوْلُهُ : « اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا