يَقُولُ : أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَطَعَهَا ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَذْهَبُونَ فَيُصَلُّونَ تَحْتَهَا ، فَخَافَ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ .
قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : " وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ يَكْرَهُونَ إِتْيَانَ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ وَتِلْكَ الْآثَارِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَدَا قُبَاءَ وَحْدَهُ " .
وَقَالَ : " وَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ سُفْيَانَ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَصَلَّى فِيهِ ، وَلَمْ يَتَّبِعْ تِلْكَ الْآثَارَ وَلَا الصَّلَاةَ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ غَيْرُهُ أَيْضًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ ، وَقَدِمَ وَكِيعٌ أَيْضًا مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَلَمْ يَعْدُ فِعْلَ سُفْيَانَ .
قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : " فَعَلَيْكُمْ بِالِاتِّبَاعِ لِأَئِمَّةِ الْهُدَى الْمَعْرُوفِينَ ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى : كَمْ مِنْ أَمْرٍ هُوَ الْيَوْمَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ مُنْكَرًا عِنْدَ مَنْ مَضَى ؟ " .
وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ كُلَّ بِدْعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي خَيْرٍ .
وَجَمِيعُ هَذَا ذَرِيعَةٌ لِئَلَّا يُتَّخَذَ سُنَّةً مَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، أَوْ يُعَدَّ مَشْرُوعًا مَا لَيْسَ مَعْرُوفًا .
وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْمَجِيءَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ؛ خِيفَةَ أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ سُنَّةً ، وَكَانَ يَكْرَهُ مَجِيءَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ ، وَيَكْرَهُ مَجِيءَ قُبَاءٍ ؛ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ ، مَعَ مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ مِنَ التَّرْغِيبِ فِيهِ ، وَلَكِنْ ؛ لَمَّا خَافَ الْعُلَمَاءُ عَاقِبَةَ ذَلِكَ ؛ تَرَكُوهُ .
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ : " سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ لَمَّا أَتَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 449
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٤٩