تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ ، وَهِيَ بِجُمْلَتِهَا تَدُلُّ عَلَى الْأَخْذِ فِي التَّسْهِيلِ وَالتَّيْسِيرِ ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ عَدَمِ الِالْتِزَامِ ، وَإِنْ تُصُوِّرَ مَعَ الِالْتِزَامِ ؛ فَعَلَى جِهَةِ مَا لَا يَشُقُّ الدَّوَامُ فِيهِ حَسْبَمَا نُفَسِّرُهُ الْآنَ . [ فَصْلٌ الْأَخْذُ فِي التَّسْهِيلِ وَالتَّيْسِيرِ مَعَ الِالْتِزَامِ عَلَى جِهَةِ مَا لَا يَشُقُّ الدَّوَامُ ] فَصْلٌ فَأَمَّا إِنِ الْتَزَمَ أَحَدٌ ذَلِكَ الْتِزَامًا ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ : إِمَّا عَلَى جِهَةِ النَّذْرِ ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ ابْتِدَاءً : أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ؛ قَالَ : « أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَنْهَانَا عَنِ النَّذْرِ ؛ يَقُولُ : " إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ » . - وَفِي رِوَايَةٍ : « النَّذْرُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ » . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « لَا تَنْذُرُوا ؛ فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ » . وَإِنَّمَا وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - تَنْبِيهًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي أَنَّهَا كَانَتْ تَنْذُرُ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ؛ فَعَلَيَّ صَوْمُ كَذَا ، وَإِنْ قَدِمَ غَائِبِي ، أَوْ إِنْ أَغْنَانِيَ اللَّهُ ؛ فَعَلَيَّ صَدَقَةُ كَذَا ، فَيَقُولُ : لَا يُغْنِي مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا ، بَلْ مَنْ قَدَّرَ اللَّهُ لَهُ الصِّحَّةَ أَوِ الْمَرَضَ أَوِ الْغِنَى أَوِ الْفَقْرَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؛ فَالنَّذْرُ لَمْ