الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ » .
وَقَدْ قِيلَ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ » .
قَالَ الْمُهَلَّبُ : " وَجْهُهُ : خَشِيتُ أَنْ يُسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَيُفْرَضَ " .
وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَجْتَمِعُ النَّهْيُ مَعَ قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ إِشْكَالٌ .
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الْحَوْلَاءِ بِنْتِ تُوَيْتٍ ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : « دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذِهِ ؟ " ، فَقُلْتُ : امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ تُصَلِّي ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَنَامُ اللَّيْلَ ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَمُ اللَّهُ حَتَّى تَسْأَمُوا .
فَأَعَادَ لَفْظَ " لَا تَنَامُ " مُنْكِرًا عَلَيْهَا » - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ، غَيْرَ رَاضٍ فِعْلَهَا ؛ لِمَا خَافَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْكَلَلِ وَالسَّآمَةِ أَوْ تَعْطِيلِ حَقٍّ آكَدٍ .
وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ قَالَ : « دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ - وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ - ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ " ، قَالُوا : حَبْلٌ لِزَيْنَبَ تُصَلِّي ، فَإِذَا كَسَلَتْ أَوْ فَتَرَتْ ؛ أَمْسَكَتْ بِهِ ، فَقَالَ : " حُلُّوهُ ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ ، فَإِذَا كَسَلَ أَوْ فَتَرَ ؛ قَعَدَ .
وَفِي رِوَايَةٍ : لَا ، حُلُّوهُ » .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 380
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٨٠