تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أَلْسِنَتُهُمْ ، فَإِمَّا نَظَرٌ أَوْ نَقْلٌ ، أَمَّا النَّظَرُ ؛ فَقَدْ جَوَّزُوا أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ غَيْرُ مَوْضُوعِهِ ، فَلَا يَبْقَى لَهُمْ مُعْتَصِمٌ ، وَالتَّوْفِيقُ بِيَدِ اللَّهِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي " الْعَوَاصِمِ " مَأْخَذًا آخَرَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ أَسْهَلَ مِنْ هَذَا - وَقَالَ : " إِنَّهُمْ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهِ " - ، وَهُوَ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ مَا يَدْعُونَهُ السُّؤَالَ بِ " لِمَ " ؟ خَاصَّةً ، فَكُلُّ مَنْ وَجَّهْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ؛ سَقَطَ فِي يَدِهِ ، وَحَكَى فِي ذَلِكَ حِكَايَةً ظَرِيفَةً يَحْسُنُ مَوْقِعُهَا هَاهُنَا . وَتَصَوُّرُ الْمَذْهَبِ كَافٍ فِي ظُهُورِ بُطْلَانِهِ ؛ إِلَّا أَنَّهُ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ وَبُعْدِهِ عَنِ الشَّرْعِ قَدِ اعْتَمَدَهُ طَوَائِفُ وَبَنَوْا عَلَيْهِ بِدَعًا فَاحِشَةً ؛ ( مِنْهَا ) مَذْهَبُ الْمَهْدِيِّ الْمَغْرِبِيِّ ؛ فَإِنَّهُ عَدَّ نَفْسَهُ الْإِمَامَ الْمُنْتَظَرَ ، وَأَنَّهُ مَعْصُومٌ ، حَتَّى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي عِصْمَتِهِ ، أَوْ فِي أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ الْمُنْتَظَرُ ؛ كَافِرٌ . وَقَدْ زَعَمَ ذَوُوهُ أَنَّهُ أَلَّفَ فِي الْإِمَامَةِ كِتَابًا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَ آدَمَ وَنُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدًا عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَأَنْ مُدَّةَ الْخِلَافَةِ ثَلَاثُونَ سُنَّةً ، وَبَعْدَ ذَلِكَ فِرَقٌ وَأَهْوَاءٌ ، وَشُحٌّ مُطَاعٌ ، وَهَوَى مُتَّبَعٌ ، وَإِعْجَابُ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْبَاطِلُ ظَاهِرٌ ، وَالْحَقُّ كَامِنٌ ، وَالْعِلْمُ مَرْفُوعٌ - كَمَا أَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، الْجَهْلُ ظَاهِرٌ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدِّينِ إِلَّا اسْمُهُ ، وَلَا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ ، حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِمَامِ ، فَأَعَادَ بِهِ الدِّينَ ؛ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ » . وَقَالَ : إِنَّ طَائِفَتَهُ هُمُ الْغُرَبَاءُ ؛ زَعْمًا مِنْ غَيْرِ بُرْهَانٍ زَائِدٍ عَلَى الدَّعْوَى .