تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أَبِمُشَاهَدَةِ قَلْبِهِ بِالْعَيْنِ ؟ أَوْ بِسَمَاعٍ مِنْهُ ؟ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِنَادِ إِلَى السَّمَاعِ بِالْأُذُنِ ، فَيُقَالُ : فَلَعَلَّ لَفْظَهُ ظَاهِرٌ لَهُ بَاطِنٌ لَمْ تَفْهَمْهُ وَلَمْ يُطْلِعْكَ عَلَيْهِ ، فَلَا يُوثَقُ بِمَا فَهِمْتَ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِهِ ! فَإِنْ قَالَ : صَرَّحَ بِالْمَعْنَى ، وَقَالَ : مَا ذَكَرْتُهُ ظَاهِرٌ لَا رَمْزَ فِيهِ ، أَوْ وَالْمُرَادُ ظَاهِرُهُ . قِيلَ لَهُ : وَبِمَاذَا عَرَفْتَ قَوْلَهُ لَكَ : أَنَّهُ ظَاهِرٌ ؛ [ أَنَّهُ ] لَا رَمْزَ فِيهِ ، بَلْ أَنَّهُ كَمَا قَالَ ، إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَاطِنٌ لَمْ تَفْهَمْهُ أَيْضًا ، فَلَا يَزَالُ الْإِمَامُ يُصَرِّحُ بِاللَّفْظِ وَالْمَذْهَبُ يَدْعُو إِلَى أَنَّ لَهُ فِيهِ رَمْزًا . وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الْإِمَامَ أَنْكَرَ الْبَاطِنَ ؛ فَلَعَلَّ تَحْتَ إِنْكَارِهِ رَمْزًا لَمْ تَفْهَمْهُ أَيْضًا ، حَتَّى لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَّا الظَّاهِرَ ؛ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِي طَلَاقِهِ رَمْزٌ وَهُوَ بَاطِنُهُ وَلَيْسَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ . فَإِنْ قَالَ : ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى حَسْمِ بَابِ التَّفْهِيمِ ، قِيلَ لَهُ : فَأَنْتُمْ حَسَمْتُمُوهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ وَالسَّلَامِ ؛ فَإِنَّ الْقُرْآنَ دَائِرٌ عَلَى تَقْرِيرِ الْوَحْدَانِيَّةِ ، وَالْجَنَّةِ ، وَالنَّارِ ، وَالْحَشْرِ ، وَالنَّشْرِ ، وَالْأَنْبِيَاءِ ، وَالْوَحْيِ ، وَالْمَلَائِكَةِ ؛ مُؤَكَّدًا ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْقَسَمِ ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَإِنَّ تَحْتَهُ رَمْزًا ! فَإِنَّ جَازَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَصْلَحَةٍ وَسِرٍّ لَهُ فِي الرَّمْزِ ؛ جَازَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَعْصُومِكُمْ أَنْ يَظْهَرَ لَكُمْ خِلَافُ مَا يُضْمِرُهُ لِمَصْلَحَةٍ وَسِرٍّ لَهُ فِيهِ ، وَهَذَا لَا مَحِيصَ لَهُمْ عَنْهُ . قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " يَنْبَغِي أَنَّ يَعْرِفَ الْإِنْسَانُ أَنَّ رُتْبَةَ هَذِهِ الْفِرْقَةِ هِيَ أَخَسُّ مِنْ رُتْبَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْ فِرَقِ الضَّلَالِ ؛ إِذْ لَا تَجِدُ فِرْقَةً تَنْقُضُ مَذْهَبَهَا بِنَفْسِ الْمَذْهَبِ سِوَى هَذِهِ الَّتِي هِيَ الْبَاطِنِيَّةُ ، إِذْ مَذْهَبُهَا إِبْطَالُ النَّظَرِ وَتَغْيِيرُ الْأَلْفَاظِ عَنْ مَوْضُوعِهَا بِدَعْوَى الرَّمْزِ ، وَكُلُّ مَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَنْطِقَ بِهِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 324 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي