سَبْعٌ ، وَالْكَوَاكِبَ السَّيَّارَةَ سَبْعٌ ، وَأَيَّامَ الْأُسْبُوعِ سَبْعٌ ؛ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دُورَ الْأَئِمَّةِ سَبْعَةٌ ، وَبِهِ يُتَمُّ . وَأَنَّ الطَّبَائِعَ أَرْبَعٌ ، وَفُصُولُ السَّنَةِ أَرْبَعٌ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أُصُولَ الْأَرْبَعَةِ هِيَ السَّابِقُ وَالتَّالِي الْإِلَهَانِ - عِنْدَهُمْ - وَالنَّاطِقُ وَالْأَسَاسُ - وَهُمَا الْإِمَامَانِ - وَالْبُرُوجُ اثْنَا عَشَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُجَجَ اثْنَا عَشَرَ ، وَهُمُ الدُّعَاةُ . . . . إِلَى أَنْوَاعٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ .
وَجَمِيعُهَا لَيْسَ فِيهِ مَا يُقَابَلُ بِالرَّدِّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُبْتَدَعَةِ - سِوَى هَؤُلَاءِ - رُبَّمَا يَتَمَسَّكُونَ بِشُبْهَةٍ تَحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ فِيهَا مَعَهُمْ ، أَمَّا هَؤُلَاءِ ؛ فَقَدْ خَلَعُوا فِي الْهَذَيَانِ الرِّبْقَةَ ، وَصَارُوا عُرْضَةً لِلَّمْزِ ، وَضُحْكَةً لِلْعَالِمِينَ ، وَإِنَّمَا يَنْسِبُونَ هَذِهِ الْأَبَاطِيلَ إِلَى الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ الَّذِي زَعَمُوهُ ، وَإِبْطَالُ الْإِمَامَةِ مَعْلُومٌ فِي كُتُبِ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ نُكْتَةٍ مُخْتَصَرَةٍ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ .
فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ :
إِمَّا مِنْ جِهَةِ دَعْوَى الضَّرُورَةِ ، وَهُوَ مُحَالٌ ؛ لِأَنَّ الضَّرُورِيَّ ( هُوَ ) مَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعُقَلَاءُ عِلْمًا وَإِدْرَاكًا ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ .
وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ ؛ فَسَمَاعُهُمْ مِنْهُ لِتِلْكَ التَّأْوِيلَاتِ .
( فَنَقُولُ ) لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ : مَا الَّذِي دَعَاكَ إِلَى تَصْدِيقِ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ دُونَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الْمُعْجِزَةِ وَلَيْسَ لِإِمَامِكَ مُعْجِزَةٌ ؟ ! فَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرُهُ ، لَا مَا زَعَمْتَ .
فَإِنْ قَالَ : ظَاهِرُ الْقُرْآنِ رُمُوزٌ إِلَى بَوَاطِنَ فَهِمَهَا الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ وَلَمْ يَفْهَمْهَا فَتَعَلَّمْنَاهَا مِنْهُ . قِيلَ لَهُمْ : مِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَعَلَّمْتُمُوهَا مِنْهُ ؟
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 323
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٢٣