تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الْحُكَّامِ ، فَصَرَفُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى التَّحَيُّلِ عَلَى مَا قَصَدُوا بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْحِيَلِ ، مِنْ جُمْلَتِهَا صَرْفُ الْهَمِّ مِنَ الظَّوَاهِرِ ؛ إِحَالَةً عَلَى أَنَّ لَهَا بَوَاطِنَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ، وَأَنَّ الظَّوَاهِرَ غَيْرُ مُرَادَةٍ . فَقَالُوا : كُلُّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ مِنَ الظَّوَاهِرِ فِي التَّكَالِيفِ وَالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ ؛ فَهِيَ أَمْثِلَةٌ وَرُمُوزٌ إِلَى بَوَاطِنَ . فَمِمَّا زَعَمُوا فِي الشَّرْعِيَّاتِ : أَنَّ الْجَنَابَةَ مُبَادَرَةُ الدَّاعِي لِلْمُسْتَجِيبِ بِإِفْشَاءِ سِرٍّ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَنَالَ رُتْبَةَ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَمَعْنَى الْغُسْلِ تَجْدِيدُ الْعَهْدِ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَمَعْنَى مُجَامَعَةِ الْبَهِيمَةِ مُقَابَحَةُ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ النَّجْوَى - وَهُوَ مِئَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا عِنْدَهُمْ - ؛ قَالُوا : فَلِذَلِكَ أَوْجَبَ الشَّرْعُ الْقَتْلَ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهَا ، وَإِلَّا ؛ فَالْبَهِيمَةُ مَتَى يَجِبُ الْقَتْلُ عَلَيْهَا ؟ ! وَالِاحْتِلَامُ أَنْ يَسْبِقَ لِسَانُهُ إِلَى إِفْشَاءِ السِّرِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ؛ أَيْ : تَجْدِيدُ الْمُعَاهَدَةِ ، وَالطُّهْرُ هُوَ التَّبَرُّؤُ مِنَ اعْتِقَادِ كُلِّ مَذْهَبٍ سِوَى مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ ، وَالتَّيَمُّمُ الْأَخْذُ مِنَ الْمَأْذُونِ إِلَى أَنْ يَسْعَدَ بِمُشَاهَدَةِ الدَّاعِي وَالْإِمَامِ ، وَالصِّيَامُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ كَشْفِ السِّرِّ . وَلَهُمْ مِنْ هَذَا الْإِفْكِ كَثِيرٌ فِي الْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ وَأُمُورِ التَّكْلِيفِ وَأُمُورِ الْآخِرَةِ ، وَكُلُّهُ حَوْمٌ عَلَى إِبْطَالِ الشَّرِيعَةِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، إِذْ هُمْ ثِنْوِيَّةٌ وَدَهْرِيَّةٌ وَإِبَاحِيَّةٌ ، مُنْكِرُونَ لِلنُّبُوَّةِ وَالشَّرَائِعِ وَالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمَلَائِكَةِ ، بَلْ هُمْ مُنْكِرُونَ لِلرُّبُوبِيَّةِ ، وَهُمُ الْمُسَمَّوْنَ بِالْبَاطِنِيَّةِ . وَرُبَّمَا تَمَسَّكُوا بِالْحُرُوفِ وَالْأَعْدَادِ : بِأَنَّ الثُّقُبَ فِي رَأْسِ الْآدَمِيِّ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 322 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي