تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وَقَالَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ : جَاءَ اللَّهُ بِالْمَهْدِيِّ ، وَطَاعَتُهُ صَافِيَةٌ نَقِيَّةٌ ، لَمْ يُرَ مِثْلُهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَأَنَّ بِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ بِهِ تَقُومُ ، وَلَا ضِدَّ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا نِدَّ وَلَا كَذِبَ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِ وَهَذَا - ، كَمَا نَزَّلَ أَحَادِيثَ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ فِي الْفَاطِمِيِّ عَلَى نَفْسِهِ ، وَأَنَّهُ هُوَ بِلَا شَكٍّ . وَأَوَّلُ إِظْهَارِهِ لِذَلِكَ أَنَّهُ قَامَ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيبًا ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ ، الْقَاضِي لِمَا يَشَاءُ ، لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ الْمُبَشِّرِ بِالْمَهْدِيِّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ إِذَا نُسِخَ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ ، وَأُزِيلَ الْعَدْلُ بِالْجَوْرِ ، مَكَانُهُ بِالْمَغْرِبِ الْأَقْصَى ، وَزَمَانُهُ آخِرُ الْأَزْمَانِ ، وَاسْمُهُ اسْمُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَنَسَبَهُ نَسَبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ظَهَرَ جَوْرُ الْأُمَرَاءِ ، وَامْتَلَأَتِ الْأَرْضُ بِالْفَسَادِ ، وَهَذَا آخِرُ الزَّمَانِ ، وَالِاسْمُ الِاسْمُ ، وَالنَّسَبُ النَّسَبُ وَالْفِعْلُ الْفِعْلُ . يُشِيرُ إِلَى مَا جَاءَ فِي أَحَادِيثِ الْفَاطِمِيِّ . فَلَمَّا فَرَغَ ؛ بَادَرَ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةٌ ، فَقَالُوا : هَذِهِ الصِّفَةُ لَا تُوجَدُ إِلَّا فِيكَ ، فَأَنْتَ الْمَهْدِيُّ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ . وَأَحْدَثَ فِي دِينِ اللَّهِ أَحْدَاثًا كَثِيرَةً ؛ زِيَادَةً إِلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ الْمَهْدِيُّ الْمَعْلُومُ ، وَالتَّخْصِيصُ بِالْعِصْمَةِ ، ثُمَّ وَضَعَ ذَلِكَ فِي الْخُطَبِ ، وَضَرَبَ فِي السِّكَكِ ، بَلْ كَانَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ عِنْدَهُمْ ثَالِثَةَ الشَّهَادَةِ ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا ؛ فَهُوَ كَافِرٌ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ ، وَشَرَعَ الْقَتْلَ فِي مَوَاضِعَ لَمْ يَضَعْهُ الشَّرْعُ فِيهَا ، وَهِيَ نَحْوٌ مَنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا ؛ كَتَرْكِ امْتِثَالِ أَمْرِ مَنْ يَسْتَمِعُ أَمْرَهُ ،