أَنْفُسِهِمُ الدُّخُولَ تَحْتَ طَاعَتِهِ ، وَالْوُقُوفَ عَلَى قَدَمِ الْخِدْمَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالْمُدَافَعَةَ عَنْهُ بِمَا اسْتَطَاعُوا ، لَكِنْ عَلَى شَرْطِ ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ وَتَخْصِيصِهِ بِالْعِصْمَةِ فِي الْخُطْبَةِ وَالْمُخَاطَبَاتِ ، وَنَقْشِ اسْمِهِ الْخَاصِّ فِي السِّكَكِ ، وَإِعَادَةِ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَالنِّدَاءِ عَلَيْهَا " بتاصاليت الْإِسْلَام " عِنْدَ كَمَالِ الْأَذَانِ ، وَبتقام تاصاليت " ، وَهِيَ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ " سودرين " ، وَ " باوري " وَ " أَصْبَحَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ " . . . . وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَقَدْ كَانَ الرَّشِيدُ اسْتَمِرَّ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا رَسَمَ أَبُوهُ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَلَمَّا انْتَدَبَ " الْمُوَحِّدُونَ " إِلَى الطَّاعَةِ ؛ اشْتَرَطُوا إِعَادَتَهُ مَا تَرَكَ ، فَأَسْعَفُوا فِيهِ ، فَلَمَّا احْتَلُّوا مَنَازِلَهُمْ أَيَّامًا ، وَلَمْ يَعُدْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْعَوَائِدِ ؛ سَاءَتْ ظُنُونُهُمْ ، وَتَوَقَّعُوا انْقِطَاعَ مَا هُوَ عُمْدَتُهُمْ فِي دِينِهِمْ ، وَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّشِيدَ ، فَجَدَّدَ تَأْنِيسَهُمْ بِإِعَادَتِهَا .
قَالَ الْمُؤَرِّخُ : فَيَا لَلَّهِ ! مَاذَا بَلَغَ مِنْ سُرُورِهِمْ وَمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الِارْتِيَاحِ لِسَمَاعِ تِلْكَ الْأُمُورِ ، وَانْطَلَقَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِالدُّعَاءِ لِخَلِيفَتِهِمْ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ ، وَشَمَلَتِ الْأَفْرَاحُ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ ، وَهَذَا شَأْنُ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ أَبَدًا ، فَلَنْ يُسَرَّ بِأَعْظَمَ مِنَ انْتِشَارِ بِدَعَتِهِ وَإِظْهَارِهَا ، { وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } [ المائدة : 41 ] ، وَهَذَا كُلُّهُ دَائِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِمَامَةِ وَالْعِصْمَةِ الَّذِي هُوَ رَأْيُ الشِّيعَةِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 328
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٢٨