تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الدَّلِيلِ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ ؛ كَالْيَدِ إِذَا اسْتُنْطِقَتْ فَإِنَّمَا تَنْطِقُ تَوَهُّمًا لَا حَقِيقَةً ؛ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتَ أَنَّهَا يَدُ إِنْسَانٍ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ إِنْسَانٌ ؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ . فَشَأْنُ الرَّاسِخِينَ تَصَوُّرُ الشَّرِيعَةِ صُورَةً وَاحِدَةً يَخْدِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا كَأَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ إِذَا صُوِّرَتْ صُورَةً مُتَّحِدَةً . وَشَأْنُ مُتَّبِعِي الْمُتَشَابِهَاتِ أَخْذُ دَلِيلٍ مَا - أَيِّ دَلِيلٍ كَانَ - عَفْوًا وَأَخْذًا أَوَّلِيًّا ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَا يُعَارِضُهُ مِنْ كُلِّيٍّ أَوْ جُزْئِيٍّ ، فَكَأَنَّ الْعُضْوَ الْوَاحِدَ لَا يُعْطَى فِي مَفْهُومِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ حُكْمًا حَقِيقَيًّا ، فَمُتَّبِعُهُ مُتَّبِعُ مُتَشَابِهٍ ، وَلَا يَتْبَعُهُ إِلَّا مَنْ فِي قَلْبِهِ زَيْغٌ ، كَمَا شَهِدَ اللَّهُ بِهِ ، { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا } [ النساء : 87 ] ؟ . [ فَصْلٌ الْأَخْذُ بِالْمُطْلَقَاتِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي مُقَيِّدَاتِهَا ] فَصْلٌ وَعِنْدَ ذَلِكَ نَقُولُ : مِنَ اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهَاتِ الْأَخْذُ بِالْمُطْلَقَاتِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي مُقَيِّدَاتِهَا أَوْ فِي الْعُمُومَاتِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ ؛ هَلْ لَهَا مُخَصَّصَاتٌ أَمْ لَا ؟ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ ؛ بِأَنْ يَكُونَ النَّصُّ مُقَيَّدًا فَيُطْلَقُ ، أَوْ خَاصًّا فَيَعُمُّ بِالرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ سِوَاهُ : فَإِنَّ هَذَا الْمَسْلَكَ رَمْيٌ فِي عَمَايَةٍ ، وَاتِّبَاعٌ لِلْهَوَى فِي الدَّلِيلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُطْلَقَ الْمَنْصُوصَ عَلَى تَقْيِيدِهِ مُشْتَبِهٌ إِذَا لَمْ يُقَيَّدْ ، فَإِذَا قُيِّدَ ؛ صَارَ وَاضِحًا ، كَمَا أَنَّ إِطْلَاقَ الْمُقَيَّدِ رَأْيٌ فِي ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ مُعَارِضٌ لِلنَّصِّ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ .