تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أَرَدْنَا ، وَإِنْ كَانَ حَقًا ؛ فَقَدْ نَاقَضَ كِتَابَ اللَّهِ بِزِيَادَةِ الرَّجْمِ وَالتَّغْرِيبِ . فَهَذَا اتِّبَاعٌ لِلْمُتَشَابِهِ ، لِأَنَّ الْكِتَابَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَفِي الشَّرْعِ عَلَى وُجُوهٍ ؛ مِنْهَا : الْحُكْمُ وَالْفَرْضُ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } [ النساء : 24 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } [ البقرة : 183 ] ، { وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ } [ النساء : 77 ] ، فَكَانَ الْمَعْنَى : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَيْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي شُرِّعَ لَنَا ، كَمَا أَنَّ الْكِتَابَ يُطْلَقُ عَلَى الْقُرْآنِ ، فَتَخْصِيصِهِمُ الْكِتَابَ بِأَحَدِ الْمَحَامِلِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ اتِّبَاعٌ لِمَا تَشَابَهَ مِنَ الْأَدِلَّةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : « مَثَلُ أُمَّتِي كَمَطَرٍ ؛ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ ؟ » ؛ قَالُوا : فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَضْلٌ عَلَى الْخُصُوصِ دُونَ آخِرِهَا وَلَا الْعَكْسُ . ثُمَّ نُقِلَ : « أَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ » ، فَهَذَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ عَلَى الْوَسَطِ . ثُمَّ نُقِلَ : « خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » ، فَاقْتَضَى أَنَّ الْأَوَّلِينَ أَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ .