غَيْرُهَا مِنَ الصِّفَاتِ إِنْ أَقَرُّوا بِهَا ، أَوِ الْأَحْوَالِ إِنْ أَنْكَرُوهَا ، وَهَذَا الْكَلَامُ مَعَهُمْ بِحَسَبِ الْوَقْتِ .
وَالَّذِي يَلِيقُ بِالْمَسْأَلَةِ أَنْوَاعٌ أُخَرُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَقْتَضِي كَوْنَ هَذَا الْمَذْهَبِ بِدْعَةً لَا يُلَائِمُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ .
وَمِنْ أَغْرَبِ مَا يُوضَعُ هَاهُنَا مَا حَكَاهُ الْمَسْعُودِيُّ وَذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ - فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ - بِأَبْسَطِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ ، وَاللَّفْظُ هُنَا لِلْمَسْعُودِيِّ مَعَ إِصْلَاحِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ ، قَالَ :
" ذَكَرَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ ؛ قَالَ : حَضَرْتُ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ جُلُوسَ الْمُهْتَدِي لِلْمَظَالِمِ ، فَرَأَيْتُ مِنْ سُهُولَةِ الْوُصُولِ وَنُفُوذِ الْكُتُبِ عَنْهُ إِلَى النَّوَاحِي فِيمَا يُتَظَلَّمُ بِهِ إِلَيْهِ مَا اسْتَحْسَنْتُهُ ، فَأَقْبَلْتُ أَرْمُقُهُ بِبَصَرِي إِذَا نَظَرَ فِي الْقَصَصِ ، فَإِذَا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيَّ ؛ أَطْرَقْتُ .
فَكَأَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِي ، فَقَالَ لِي : يَا صَالِحُ ! أَحْسَبُ أَنَّ فِي نَفْسِكِ شَيْئًا تُحِبُّ أَنْ تَذْكُرَهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! .
فَأَمْسَكَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جُلُوسِهِ ؛ أَمَرَ أَنْ لَا أَبْرَحَ ، وَنَهَضَ ، فَجَلَسْتُ جُلُوسًا طَوِيلًا ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى حَصِيرِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ لِي : يَا صَالِحُ ! أَتُحَدِّثُنِي بِمَا فِي نَفْسِكَ أَمْ أُحَدِّثُكَ ؟ فَقُلْتُ : بَلْ هُوَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَنُ . فَقَالَ : كَأَنَّنِي بِكَ وَقَدِ اسْتَحْسَنْتَ مِنْ مَجْلِسِنَا ، فَقُلْتُ : أَيُّ خَلِيفَةٍ خَلِيفَتُنَا إِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ بِقَوْلِ أَبِيهِ مِنَ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ! .
فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ عَلَى ذَلِكَ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى الْوَاثِقِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ مِنْ ( أَذَنَةَ ) مِنَ الثَّغْرِ الشَّامِيِّ مُقَيَّدًا ، طِوَالًا ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 308
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٠٨