تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فَالْعَقْلِيُّ : أَنَّ صِفَةَ الْكَلَامِ مِنْ جُمْلَةِ الصِّفَاتِ ، وَذَاتُ اللَّهِ عِنْدَهُمْ بِرَئِيَّةٌ مِنَ التَّرْكِيبِ جُمْلَةً ، وَإِثْبَاتُ صِفَاتِ الذَّاتِ قَوْلٌ بِتَرْكِيبِ الذَّاتِ ، وَهُوَ مُحَالٌ ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامٍ قَائِمٍ بِهِ ، كَمَا لَا يَكُونُ قَادِرًا بِقُدْرَةٍ قَائِمَةٍ بِهِ ، أَوْ عَالِمًا بِعِلْمٍ قَائِمٍ بِهِ . . . . إِلَى سَائِرِ الصِّفَاتِ . وَأَيْضًا ؛ فَالْكَلَامُ لَا يُعْقَلُ إِلَّا بِأَصْوَاتٍ وَحُرُوفٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثَاتِ ، وَالْبَارِي مُنَزَّهٌ عَنْهَا . وَبَعْدَ هَذَا الْأَصْلِ يَرْجِعُونَ إِلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء : 164 ] ، وَأَشْبَاهِهِ . وَأَمَّا السَّمْعِيُّ ؛ فَنَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [ الرعد : 16 ] ، وَالْقُرْآنُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا ، أَوْ لَا شَيْءَ ، وَلَا شَيْءٌ عَدَمٌ ، وَالْقُرْآنُ ثَابِتٌ ، هَذَا خِلْفٌ ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا ؛ فَقَدْ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ ، فَهُوَ إِذًا مَخْلُوقٌ ، وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ الْمَرِيسِيُّ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَهَاتَانِ الشُّبْهَتَانِ أَخْذٌ فِي التَّعَلُّقِ بِالْمُتَشَابِهَاتِ ؛ فَإِنَّهُمْ قَاسُوا الْبَارِي عَلَى الْبَرِيَّةِ ، وَلَمْ يَعْقِلُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ ، فَتَرَكُوا مَعَانِيَ الْخِطَابِ وَقَاعِدَةَ الْعُقُولِ . أَمَّا تَرْكُهُمْ لِلْقَاعِدَةِ ؛ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] ، وَهَذِهِ الْآيَةُ نَقْلِيَّةٌ لَا عَقْلِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْمُشَابِهَ لِلْمَخْلُوقِ فِي وَجْهٍ مَا