يُعَارِضَهُ أَصْلٌ قَطْعِيٌّ ، فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَاهُ لِإِجْمَالٍ أَوِ اشْتِرَاكٍ ، أَوْ عَارَضَهُ قَطْعِيٌّ ؛ كَظُهُورِ تَشْبِيهٍ ؛ فَلَيْسَ بِدَلِيلٍ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا فِي نَفْسِهِ ، وَدَالًّا عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِلَّا ؛ احْتِيجَ إِلَى دَلِيلٍ عَلَيْهِ ، فَإِنْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ ؛ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلًا .
وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُعَارِضَ الْفُرُوعُ الْجُزْئِيَّةُ الْأُصُولَ الْكُلِّيَّةَ ؛ لِأَنَّ الْفُرُوعَ الْجُزْئِيَّةَ إِنْ لَمْ تَقْتَضِ عَمَلًا ؛ فَهِيَ فِي مَحَلِّ التَّوَقُّفِ ، وَإِنِ اقْتَضَتْ عَمَلًا ؛ فَالرُّجُوعُ إِلَى الْأُصُولِ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ .
وَيُتَأَوَّلُ الْجُزْئِيَّاتُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الْكُلِّيَّاتِ ، فَمَنْ عَكْسَ الْأَمْرَ ؛ حَاوَلَ شَطَطًا ، وَدَخَلَ فِي حُكْمِ الذَّمِّ ؛ لِأَنَّ مُتَّبِعَ الشُّبُهَاتِ مَذْمُومٌ ، فَكَيْفَ يُعْتَدُّ بِالْمُتَشَابِهَاتِ دَلِيلًا ؟ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهَا حُكْمٌ مِنَ الْأَحْكَامِ ؟ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ دَلِيلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ فَجَعْلُهَا دَلِيلًا بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ هُوَ الْحَقُّ .
وَمِثَالُهُ فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ مَذَاهِبُ الظَّاهِرِيَّةِ فِي إِثْبَاتِ الْجَوَارِحِ لِلرَّبِّ - الْمُنَزَّهِ عَنِ النَّقَائِصِ - ؛ مِنَ الْعَيْنِ ، وَالْيَدِ ، وَالرِّجْلِ ، وَالْوَجْهِ ، وَالْمَحْسُوسَاتِ ، وَالْجِهَةِ . . . . . . وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الثَّابِتِ لِلْمُحْدَثَاتِ .
وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ أَيْضًا أَنَّ جَمَاعَةً زَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ؛ تَعَلُّقًا بِالْمُتَشَابِهِ ، وَالْمُتَشَابُهُ الَّذِي تَعَلَّقُوا بِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ : عَقْلِيٌّ - فِي زَعْمِهِمْ - وَسَمْعِيٌّ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 305
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٠٥