مَخْلُوقٌ مِثْلُهُ ، إِذْ مَا وَجَبَ لِلشَّيْءِ ؛ وَجَبَ لِمَثْلِهِ ، فَكَمَا تَكُونُ الْآيَةُ دَلِيلًا عَلَى الْمُشَبِّهَةِ ؛ تَكُونُ دَلِيلًا لِهَؤُلَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ عَامَلُوهُ فِي التَّنْزِيهِ مُعَامَلَةَ الْمَخْلُوقِ ، حَيْثُ تَوَهَّمُوا أَنَّ اتِّصَافَ ذَاتِهِ بِالصِّفَاتِ يَقْتَضِي التَّرْكِيبَ فِي الذَّاتِ .
وَأَمَّا ( تَرْكُهُمْ ) لِمَعَانِي الْخِطَابِ ؛ فَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، وَالسَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، أَوِ الْقَدِيرُ ، . . . . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَهُ سَمْعٌ وَبَصَرٌ وَعِلْمٌ وَقُدْرَةٌ اتَّصَفَ بِهَا ، فَإِخْرَاجُهَا عَنْ حَقَائِقِ مَعَانِيهَا الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا خُرُوجٌ عَنْ أُمِّ الْكِتَابِ إِلَى اتِّبَاعِ مَا تَشَابَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ .
وَحَيْثُ رَدُّوا هَذِهِ الصِّفَاتِ إِلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ الْعَالِمِيَّةُ وَالْقَادِرِيَّةُ ، فَمَا أَلْزَمُوهُ فِي الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ لَازِمٌ لَهُمْ فِي الْعَالِمِيَّةِ وَالْقَادِرِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا إِمَّا مَوْجُودَةٌ ؛ فَيَلْزَمُ التَّرْكِيبُ ، أَوْ مَعْدُومَةٌ ؛ وَالْعَدَمُ نَفْيٌ مَحْضٌ .
وَأَمَّا كَوْنُ الْكَلَامِ هُوَ الْأَصْوَاتُ وَالْحُرُوفُ ؛ فَبِنَاءً عَلَى عَدَمِ النَّظَرِ فِي الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأُصُولِ .
وَأَمَّا الشُّبْهَةُ السَّمْعِيَّةُ ؛ فَكَأَنَّهَا عِنْدَهُمْ بِالتَّبَعِ ؛ لِأَنَّ الْعُقُولَ عِنْدَهُمْ هِيَ الْمُعْتَمِدَةُ ؛ وَلَكِنَّهُمْ يُلْزِمُهُمْ بِذَلِكَ الدَّلِيلُ مِثْلُ مَا فَرُّوا مِنْهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [ الرعد : 16 ] ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى عُمُومِهِ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ شَيْءٌ ، أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ عَلَى عُمُومِهِ ؛ فَتَخْصِيصُهُ إِمَّا بِغَيْرِ دَلِيلٍ ؛ وَهُوَ التَّحَكُّمُ ، وَإِمَّا بِدَلِيلٍ ؛ فَأَبْرَزُوهُ حَتَّى نَنْظُرَ فِيهِ ، وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْإِرَادَةِ إِنْ رَدُّوا الْكَلَامَ إِلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 307
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٠٧