" إِنَّمَا هَذَا الْقُرْآنُ كَلَامٌ ، فَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ ، وَلَا تَتَّبِعُوا بِهِ أَهْوَاءَكُمْ " ؛ أَيْ : فَضَعُوهُ عَلَى مَوَاضِعِ الْكَلَامِ ، وَلَا تُخْرِجُوهُ عَنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ طَرِيقِهِ الْمُسْتَقِيمِ إِلَى اتِّبَاعِ الْهَوَى .
وَعَنْهُ أَيْضًا : " إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ رَجُلَيْنِ : رَجُلٌ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، وَرَجُلٌ يُنْفِسُ الْمَالَ عَلَى أَخِيهِ " .
وَعَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَعَلَّمُ الْعَرَبِيَّةَ لِيُقِيمَ بِهَا لِسَانَهُ وَيُقِيمَ بِهَا مَنْطِقَهُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، فَلْيَتَعَلَّمْهَا ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَقْرَأُ بِالْآيَةِ ، ( فَيَعْيَاهُ تَوْجِيهُهَا ) ، فَيَهْلَكُ . وَعَنْهُ أَيْضًا ؛ قَالَ : " أَهْلَكَتْهُمُ الْعُجْمَةُ ، يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ " .
[ فَصْلٌ انْحِرَافُهُمْ عَنِ الْأُصُولِ الْوَاضِحَةِ إِلَى اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهَاتِ الَّتِي لِلْعُقُولِ فِيهَا مَوَاقِفُ ]
فَصْلٌ
وَمِنْهَا : انْحِرَافُهُمْ عَنِ الْأُصُولِ الْوَاضِحَةِ إِلَى اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهَاتِ الَّتِي لِلْعُقُولِ فِيهَا مَوَاقِفُ ، وَطَلَبُ الْأَخْذِ بِهَا تَأْوِيلًا :
كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ - إِشَارَةً إِلَى النَّصَارَى فِي قَوْلِهِمْ بِالثَّالُوثِيِّ بِقَوْلِهِ : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } [ آل عمران : 7 ] .
وَقَدْ عَلِمَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ كُلَّ دَلِيلٍ فِيهِ اشْتِبَاهٌ وَإِشْكَالٌ لَيْسَ بِدَلِيلٍ فِي الْحَقِيقَةِ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَعْنَاهُ وَيَظْهَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ ، وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 304
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٠٤