عِنْدَهُمْ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : ذَرَّتُهُ الرِّيحُ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ ذَرَأْنَا مَهْمُوزٌ ، وَذَرَتْهُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنْ : أَذَرَّتْهُ الدَّابَّةُ عَنْ ظَهْرِهَا ؛ لِعَدَمِ الْهَمْزَةِ ، وَلَكِنَّهُ رُبَاعِيٌّ ، وَذَرَأْنَا ثُلَاثِيٌّ .
وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةِ عَنْ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ : قَضَى اللَّهُ لَكُمُ الْحَوَائِجَ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَأَهْيَئِهَا ، فَسَمِعَ قَاسِمٌ التَّمَّارُ قَوْمًا يَضْحَكُونَ ، فَقَالَ : هَذَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
إِنَّ سُلَيْمَى وَاللَّهُ يَكْلُوهَا . . . ضَنَّتْ بِشَيْءٍ مَا كَانَ يَرْزُوهَا
وَبِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ رَأْسٌ فِي الرَّأْيِ ، وَقَاسِمٌ التَّمَّارُ رَأَسٌ فِي أَصْحَابِ الْكَلَامِ .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : " وَاحْتِجَاجُهُ لِبِشْرٍ أَعْجَبُ مِنْ لَحْنِ بِشْرٍ " .
وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ [ عَلَى ] تَحْلِيلِ شَحْمِ الْخِنْزِيرِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ } [ البقرة : 173 ] ، فَاقْتَصَرَ عَلَى تَحْرِيمِ اللَّحْمِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَلَالٌ !
وَرُبَّمَا سَلَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَا قَالُوا ، وَزَعَمَ أَنَّ الشَّحْمَ إِنَّمَا حَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَالْأَمْرُ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ اللَّحْمَ يُطْلَقُ عَلَى الشَّحْمِ وَغَيْرِهِ حَقِيقَةً ، حَتَّى إِذَا خُصَّ بِالذِّكْرِ ؛ قِيلَ : شَحْمٌ ؛ كَمَا يُقَالُ : عِرْقٌ ، وَعَصَبٌ ، وَجِلْدٌ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا قَالُوا ؛ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونُ الْعِرْقُ وَالْعَصَبُ وَلَا الْجِلْدُ وَلَا الْمُخُّ وَلَا النُّخَاعُ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِالِاسْمِ مُحَرَّمًا ، وَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 302
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٠٢