وَالْأَثَرُ الْآخَرُ : « إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ » ، وَهَذِهِ مِنْ كَلَامِ هَذَا الْمُتَأَخِّرِ وَهْلَةٌ ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ .
[ فَصْلٌ تَخَرُّصُهُمْ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْعَرَبِيَّيْنِ مَعَ الْعُرُوِّ عَنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ ]
فَصْلٌ
وَمِنْهَا : تَخَرُّصُهُمْ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْعَرَبِيَّيْنِ مَعَ الْعُرُوِّ عَنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ الَّذِي يُفْهَمُ بِهِ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ :
فَيَفْتَاتُونَ عَلَى الشَّرِيعَةِ بِمَا فَهِمُوا ، وَيَدِينُونَ بِهِ ، وَيُخَالِفُونَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ، وَإِنَّمَا دَخَلُوا ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ تَحْسِينِ الظَّنِّ بِأَنْفُسِهِمْ ، وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِنْبَاطِ ، وَلَيْسُوا كَذَلِكَ :
كَمَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ } [ آل عمران : 117 ] ؟ فَقَالَ : " هُوَ هَذَا الصَّرْصَرُ " ؛ يَعْنِي صِرَارَ اللَّيْلِ .
وَعَنِ النَّظَّامِ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " إِذَا آلَى ( الْمَرْءُ ) بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ؛ قَالَ : " لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ اللَّهِ " .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } [ طه : 121 ] ، " لِكَثْرَةِ أَكْلِهِ مِنَ الشَّجْرَةِ " ، يَذْهَبُونَ إِلَى قَوْلِ الْعَرَبِ ، غَوَى الْفَصِيلُ إِذَا أَكْثَرَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى بَشِمَ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ : غَوَى ، وَإِنَّمَا غَوَى مِنَ الْغَيِّ .
وَفِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ } [ الأعراف : 179 ] ؛ أَيْ : " أَلْقَيْنَا فِيهَا " ؛ كَأَنَّهُ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 301
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٠١