تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وَظَنٌّ لَا يَسْتَنِدُ إِلَى قَطْعِيٍّ ، بَلْ إِمَّا مُسْتَنِدٌ إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ أَصْلًا ، وَهُوَ مَذْمُومٌ - كَمَا تَقَدَّمَ - ، وَإِمَّا مُسْتَنِدٌ إِلَى ظَنٍّ مِثْلِهِ ، فَلِذَلِكَ الظَّنُّ إِنِ اسْتَنَدَ أَيْضًا إِلَى قَطْعِيٍّ ؛ فَكَالْأَوَّلِ ، أَوْ إِلَى ظَنِيٍّ ، رَجَعْنَا إِلَيْهِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى قَطْعِيٍّ ، وَهُوَ مَحْمُودٌ ، أَوْ إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ ، وَهُوَ مَذْمُومٌ . فَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ؛ كُلُّ خَبَرِ وَاحِدٍ صَحَّ سَنَدُهُ ، فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِنَادِهِ إِلَى أَصْلٍ فِي الشَّرِيعَةِ قَطْعِيٍّ ، فَيَجِبُ قَبُولُهُ ، وَمِنْ هُنَا قَبِلْنَاهُ مُطْلَقًا ، كَمَا أَنَّ ظُنُونَ الْكُفَّارِ غَيْرُ مُسْتَنِدَةٍ إِلَى شَيْءٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّهَا وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا ، وَهَذَا الْجَوَابُ الْأَخِيرُ مُسْتَمَدٌّ مَنْ أَصْلٍ وَقَعَ بَسْطُهُ فِي كِتَابِ الْمُوَافَقَاتِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَلَقَدْ بَالَغَ بَعْضُ الضَّالِّينَ فِي رَدِّ الْأَحَادِيثِ ، وَرَدِّ قَوْلِ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِيهَا ، حَتَّى عَدُّوا الْقَوْلَ بِهِ مُخَالِفًا لِلْعَقْلِ ، وَالْقَائِلَ بِهِ مَعْدُودًا فِي الْمَجَانِينِ . فَحَكَى أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ بَعْضِ مَنْ لَقِيَ بِالْمَشْرِقِ مِنَ الْمُنْكِرِينَ لِلرُّؤْيَةِ : أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : هَلْ يَكْفُرُ مَنْ يَقُولُ بِإِثْبَاتِ رُؤْيَةِ الْبَارِي أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : " لَا ! لِأَنَّهُ قَالَ بِمَا لَا يَعْقِلُ ، وَمَنْ قَالَ بِمَا لَا يَعْقِلُ ؛ لَا يَكْفُرُ " ! قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : " فَهَذِهِ مَنْزِلَتُنَا عِنْدَهُمْ ، فَلِيَعْتَبِرِ الْمُوَفَّقُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اتِّبَاعُ الْهَوَى ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِفَضْلِهِ " . وَزَلَّ بَعْضُ الْمَرْمُوقِينَ فِي زَمَانِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَزَعَمَ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ كُلَّهُ زَعْمٌ ، وَهُوَ مَا حُكِيَ فِي الْأَثَرِ : بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 300 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي