أَنَّ { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } [ المسد : 1 ] وَقَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } [ المدثر : 11 ] ؛ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { حم - وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ - إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ - وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } [ الزخرف : 1 - 4 ] ، فَمَا الْكُفْرُ إِلَّا هَذَا ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ ؛ مَا كَانَ عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ ، وَلَا كَانَ عَلَى الْوَحِيدِ مِنْ لَوْمٍ . قَالَ عُثْمَانُ - فِي مَجْلِسِهِ - : هَذَا وَاللَّهِ الدِّينُ ، قَالَ مُعَاذٌ : ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ : فَذَكَرْتُهُ لِوَكِيعٍ ، فَقَالَ : يُسْتَتَابُ قَائِلُهَا فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ .
وَمِثْلُ هَذَا مَحْكِيٌّ ، لَكِنْ ( عَنْ ) بَعْضِ الْمَرْمُوقِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ .
فَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، عَنِ الْمُؤَمَّلِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ وَهْبٍ الْجُمَحِيِّ ؛ قَالَ : " الَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ خَاصٌّ ، فَانْطَلَقَ بِأَهْلِهِ إِلَى بِئْرِ مَيْمُونٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ : أَنِ ائْتِنِي ، فَأَتَيْتُهُ عَشِيَّةً ، فَبِتُّ عِنْدَهُ " ، قَالَ : فَهُوَ فِي فُسْطَاطٍ وَأَنَا فِي فُسْطَاطٍ آخَرَ ، فَجَعَلْتُ أَسْمَعُ صَوْتَهُ اللَّيْلَ كُلَّهُ كَأَنَّهُ دَوِيُّ النَّحْلِ ، قَالَ : " فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ؛ جَاءَ بِغَدَائِهِ ، فَتَغَدَّيْنَا " ، قَالَ : " ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْإِخَاءِ وَالْحَقِّ " . قَالَ : فَقَالَ لِي : أَدْعُوكَ إِلَى رَأْيِ الْحَسَنِ . قَالَ : وَفَتَحَ لِي شَيْئًا مِنَ الْقَدَرِ . قَالَ : فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَمَا كَلَّمْتُهُ بِكَلِمَةٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . قَالَ : " فَأَنَا يَوْمًا خَارِجٌ مِنَ الطَّرِيقِ فِي الطَّوَافِ وَهُوَ دَاخِلٌ ، أَوْ أَنَا دَاخِلٌ وَهُوَ خَارِجٌ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا عُمَرَ ! حَتَّى مَتَى ؟ حَتَّى
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 297
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٩٧