تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وَقَدْ جَعَلُوا الْقَوْلَ بِإِثْبَاتِ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ وَالْحَوْضِ قَوْلًا بِمَا لَا يُعْقَلُ . وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُهُمْ : هَلْ يَكْفُرُ مَنْ قَالَ بِرُؤْيَةِ الْبَارِي فِي الْآخِرَةِ ؟ فَقَالَ : " لَا يَكْفُرُ لِأَنَّهُ قَالَ مَا لَا يَعْقِلُ ، وَمَنْ قَالَ مَا لَا يَعْقِلُ ؛ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ " ! . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى نَفْيِ أَخْبَارِ الْآحَادِ جُمْلَةً ، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى مَا اسْتَحْسَنَتْهُ عُقُولُهُمْ فِي فَهْمِ الْقُرْآنِ ، حَتَّى أَبَاحُوا الْخَمْرَ بِقَوْلِهِ : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } [ المائدة : 93 ] الْآيَةَ . فَفِي هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا أُلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ ، فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ » ، وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ تَضَمَّنَهُ النَّهْيُ لَاحِقٌ بِمَنِ ارْتَكَبَ رَدَّ السُّنَّةِ . وَلَمَّا رَدُّوهَا بِتَحَكُّمِ الْعُقُولِ ؛ كَانَ الْكَلَامُ مَعَهُمْ رَاجِعًا إِلَى أَصْلِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأُصُولِ ، وَسَيَأْتِي لَهُ بَيَانٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ النَّضْرِ : " سُئِلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَوْمًا عَنْ شَيْءٍ - وَأَنَا عِنْدَهُ - فَأَجَابَ فِيهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَيْسَ هَكَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا ، قَالَ : وَمَنْ أَصْحَابُكَ لَا أَبًا لَكَ ؟ قُلْتُ : أَيُّوبُ ، وَيُونُسُ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، وَالتَّمِيمِيُّ ، قَالَ : أُولَئِكَ أَنْجَاسٌ أَرْجَاسٌ ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ " .