وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : حَدَّثَنِي الْيَسَعُ ؛ قَالَ : تَكَلَّمَ وَاصِلٌ ( يَعْنِي : ابْنَ عَطَاءٍ ) يَوْمًا ، قَالَ : فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ : أَلَا تَسْمَعُونَ ؟ مَا كَلَامُ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ عِنْدَمَا تَسْمَعُونَ إِلَّا خِرْقَةَ حَيْضَةٍ مُلْقَاةٍ .
كَانَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الِاعْتِزَالِ ، فَدَخَلَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، فَأُعْجِبَ بِهِ ، فَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ ، وَقَالَ ( لَهَا ) : زَوَّجْتُكِ بِرَجُلٍ مَا يَصْلُحُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً ، ثُمَّ تَجَاوَزُوا الْحَدَّ حَتَّى رَدُّوا الْقُرْآنَ بِالتَّلْوِيحِ وَالتَّصْرِيحِ لِرَأْيِهِمُ السُّوءِ .
فَحَكَى عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ : أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ - وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانِ عُثْمَانَ الطَّوِيلِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عُثْمَانَ ! مَا سَمِعْتُ مِنَ الْحَسَنِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ } [ آل عمران : 154 ] ؟ قَالَ : تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ بِرَأْيٍ حَسَنٍ . قَالَ : لَا أُرِيدُ إِلَّا مَا سَمِعْتَ مِنَ الْحَسَنِ . قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : كَتَبَ اللَّهُ عَلَى قَوْمٍ الْقَتْلَ فَلَا يَمُوتُونَ إِلَّا قَتْلًا ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْمٍ الْهَدْمَ فَلَا يَمُوتُونَ إِلَّا هَدْمًا ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْمٍ الْغَرَقَ فَلَا يَمُوتُونَ إِلَّا غَرَقًا ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْمٍ الْحَرِيقَ فَلَا يَمُوتُونَ إِلَّا حَرْقًا ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ الطَّوِيلُ : يَا أَبَا عُثْمَانَ ! لَيْسَ هَذَا قَوْلَنَا ، قَالَ عَمْرٌو : قَدْ قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ بِرَأْيِ الْحَسَنِ ، فَأَنَا أَكْذِبُ عَلَى الْحَسَنِ .
وَعَنِ الْأَثْرَمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ؛ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ، فَجَاءَهُ عُثْمَانُ بْنُ فُلَانٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عُثْمَانَ ! سَمِعْتُ - وَاللَّهِ - بِالْكُفْرِ . قَالَ : مَا هُوَ ؟ لَا تَعْجَلْ بِالْكُفْرِ . قَالَ : هَاشِمٌ الْأَوْقَصُ ، زَعَمَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 296
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٩٦