تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
عَلَى مُطْلَقِ الْمَشْرُوعِيَّةِ ، وَمَسَاقُهُ يُفِيدُ لَهُ مَزِيَّةً فِي الرُّتْبَةِ ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الْحُكْمِ . فَإِذًا ؛ هَذَا التَّرْغِيبُ الْخَاصُّ يَقْتَضِي مَرْتَبَةً فِي نَوْعٍ مِنَ الْمَنْدُوبِ خَاصَّةً ، فَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِ إِثْبَاتِ الْحُكْمِ إِلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ؛ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمْ : " إِنَّ الْأَحْكَامَ لَا تُثْبَتُ إِلَّا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ " ، وَالْبِدَعُ الْمُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الصَّحِيحِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعَاتِ ؛ كَالتَّقْيِيدِ بِزَمَانٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ كَيْفِيَّةٍ مَا ، فَلْيَلْزَمْ أَنْ تَكُونَ أَحْكَامُ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ ثَابِتَةً بِغَيْرِ الصَّحِيحِ ، وَهُوَ نَاقِضٌ لِمَا أَسَّسَهُ الْعُلَمَاءُ . وَلَا يُقَالُ : إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَحْكَامَ الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا تَحَكُّمٌ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، بَلِ الْأَحْكَامُ خَمْسَةٌ ، فَكَمَا لَا يُثْبَتُ الْوُجُوبُ إِلَّا بِالصَّحِيحِ ؛ [ فَكَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ النَّدْبُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ إِلَّا بِالصَّحِيحِ ] ، فَإِذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ فَاسْتَسْهِلْ أَنْ يَثْبُتَ فِي أَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَلَا عَلَيْكَ . فَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ : كُلُّ مَا رَغِبَ فِيهِ ؛ إِنْ ثَبَتَ حُكْمُهُ وَمَرْتَبَتُهُ فِي الْمَشْرُوعَاتِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ ؛ فَالتَّرْغِيبُ فِيهِ بِغَيْرِ الصَّحِيحِ مُغْتَفَرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ التَّرْغِيبِ ؛ فَاشْتَرِطِ الصِّحَّةَ أَبَدًا ، وَإِلَّا ؛ خَرَجْتَ عَنْ طَرِيقِ الْقَوْمِ الْمَعْدُودِينَ فِي أَهْلِ الرُّسُوخِ ، فَلَقَدْ غَلِطَ فِي الْمَكَانِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْفِقْهِ ، وَيَتَخَصَّصُ عَنِ الْعَوَامِّ بِدَعْوَى رُتْبَةِ الْخَوَاصِّ ، وَأَصْلُ هَذَا الْغَلَطِ عَدَمُ فَهْمِ كَلَامِ الْمُحَدِّثِينَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 293 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي