شَعْبَانَ ؛ فَقَدْ عَضَّدَهُ أَصْلُ التَّرْغِيبِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا ثَبَتَ أَصْلُ صِيَامٍ ؛ ثَبَتَ صِيَامُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ . . . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إِذَا ثَبَتَ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَلْزَمُ إِثْبَاتُهُ فِي التَّفْصِيلِ ، فَإِذَا ثَبَتَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ ؛ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إِثْبَاتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَوِ الْوَتَرِ أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى يُنَصَّ عَلَيْهَا عَلَى الْخُصُوصِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا ثَبَتَ مُطْلَقُ الصِّيَامِ ؛ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إِثْبَاتُ صَوْمِ رَمَضَانَ أَوْ عَاشُورَاءَ أَوْ شَعْبَانَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، حَتَّى يُثْبَتَ بِالتَّفْصِيلِ بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ ، ثُمَّ يَنْظُرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ الْخَاصِّ الثَّابِتِ بِالدَّلِيلِ الصَّحِيحِ .
وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَ فِي السُّؤَالِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، إِذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ ثُبُوتِ التَّنَفُّلِ اللَّيْلِيِّ وَالنَّهَارِيِّ فِي الْجُمْلَةِ وَبَيْنَ قِيَامِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِكَذَا وَكَذَا رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةِ مِنْهَا بِسُورَةِ كَذَا عَلَى الْخُصُوصِ كَذَا وَكَذَا مَرَّةٍ ، وَمَثْلُهُ صِيَامُ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ مِنَ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ ، حَتَّى تَصِيرَ تِلْكَ الْعِبَادَةُ مَقْصُودَةً عَلَى الْخُصُوصِ ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقْتَضِيهِ مُطْلَقُ شَرْعِيَّةِ التَّنَفُّلِ بِالصَّلَاةِ أَوِ الصِّيَامِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ تَفْضِيلَ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ أَوْ زَمَانٍ مِنَ الْأَزْمِنَةِ بِعِبَادَةٍ مَا يَتَضَمَّنُ حُكْمًا شَرْعَيًّا فِيهِ عَلَى الْخُصُوصِ ؛ كَمَا ثَبَتَ لِعَاشُورَاءَ - مَثَلًا - أَوْ لِعَرَفَةَ أَوْ لِشَعْبَانَ مَزِيَّةٌ عَلَى مُطْلَقِ التَّنَفُّلِ بِالصِّيَامِ ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الصِّيَامِ فِي مُطْلَقِ الْأَيَّامِ ؛ فَتِلْكَ الْمَزِيَّةُ اقْتَضَتْ مَرْتَبَةً فِي الْأَحْكَامِ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهَا ، بِحَيْثُ لَا تَفْهَمُ مِنْ مُطْلَقِ مَشْرُوعِيَّةِ صِيَامِ النَّافِلَةِ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْمَشْرُوعِيَّةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ فِي الْجُمْلَةِ ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ، فَهُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 292
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٩٢