مَنْصُوصًا عَلَيْهِ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا ، أَوْ يَكُونُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا .
فَالْأَوَّلُ : لَا إِشْكَالَ فِي صِحَّتِهِ ؛ كَالصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ ، وَالنَّوَافِلِ الْمُرَتِّبَةِ لِأَسْبَابٍ وَغَيْرِ أَسْبَابٍ ، وَكَالصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ أَوِ الْمَنْدُوبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ ؛ إِذَا فُعِلَتْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ ؛ كَصِيَامِ عَاشُورَاءَ ، أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَالْوَتَرِ بَعْدَ نَوَافِلَ اللَّيْلِ ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ .
فَالنَّصُّ جَاءَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ صَحِيحًا عَلَى مَا شَرَطُوا ، فَثَبَتَتْ أَحْكَامُهَا مِنَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فَإِذَا وَرَدَ فِي مَثَلِهَا أَحَادِيثُ تَرْغِيبٍ فِيهَا أَوْ تَحْذِيرٍ مِنْ تَرْكِ الْفَرْضِ مِنْهَا ، وَلَيْسَتْ بَالِغَةً مَبْلَغَ الصِّحَّةِ ، وَلَا هِيَ أَيْضًا مِنَ الضَّعْفِ بِحَيْثُ لَا يَقْبَلُهَا أَحَدٌ أَوْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لَا يَصِحُّ الِاسْتِشْهَادُ بِهَا ؛ فَلَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا ، وَالتَّحْذِيرِ بِهَا وَالتَّرْغِيبِ ؛ بَعْدَ ثُبُوتِ أَصْلِهَا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ .
وَالثَّانِي : ظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَهُوَ عَيْنُ الْبِدْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَّا لِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْهَوَى ، وَهُوَ أَبْدَعُ الْبِدَعِ وَأَفْحَشُهَا ؛ كَالرَّهْبَانِيَّةِ الْمَنْفِيَّةِ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَالْخِصَاءِ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ ، وَالتَّعَبُّدِ بِالْقِيَامِ فِي الشَّمْسِ ، أَوْ بِالصَّمْتِ مِنْ غَيْرِ كَلَامِ أَحَدٍ ، فَالتَّرْغِيبُ فِي مِثْلِ هَذَا لَا يَصِحُّ ، إِذْ لَا يُوجَدُ فِي الشَّرْعِ ، وَلَا أَصْلَ لَهُ يُرَغِّبُ فِي مِثْلِهِ ، أَوْ يُحَذِّرُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ .
وَالثَّالِثُ : رُبَّمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ ، مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أَصْلُ عِبَادَةٍ فِي الْجُمْلَةِ ؛ فَيَسْهُلُ فِي التَّفْصِيلِ نَقْلُهُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مُشْتَرِطِ الصِّحَّةِ ، فَمُطْلَقُ التَّنَفُّلِ بِالصَّلَاةِ مَشْرُوعٌ ، فَإِذَا جَاءَ تَرْغِيبٌ فِي صَلَاةِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 291
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٩١