وَالْمِعْرَاجِ ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، وَلَيْلَةِ أَوَّلِ جُمْعَةٍ مِنْ رَجَبٍ ، وَصَلَاةِ الْإِيمَانِ ، وَالْأُسْبُوعِ ، وَصَلَاةِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ ، وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَصِيَامِ رَجَبٍ ، وَالسَّابِعِ وَعِشْرِينَ مِنْهُ . . . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ جَمِيعَهَا رَاجِعٌ إِلَى التَّرْغِيبِ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَالصَّلَاةُ عَلَى الْجُمْلَةِ ثَابِتٌ أَصْلُهَا ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ ؛ كُلُّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى خَيْرٍ نُقِلَتْ فَضِيلَتُهُ عَلَى الْخُصُوصِ .
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ؛ فَكُلُّ مَا نُقِلَتْ فَضِيلَتُهُ فِي الْأَحَادِيثِ ؛ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّرْغِيبِ ، فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ شَهَادَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ ؛ بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ .
فَإِذَا ؛ هَذَا الْوَجْهُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ طَرِيقِ الرَّاسِخِينَ لَا مِنْ طَرِيقِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ، حَيْثُ فَرَّقُوا بَيْنَ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ فَاشْتَرَطُوا فِيهَا الصِّحَّةَ ، وَبَيْنَ أَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهَا ذَلِكَ .
فَالْجَوَابُ : أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي أَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ لَا يَنْتَظِمُ مَعَ مَسْأَلَتِنَا الْمَفْرُوضَةِ ، وَبَيَانُهُ : أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَكَلَّمَ فِيهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَى أَصْلِهِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، أَوْ لَا يَكُونُ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 290
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٩٠