تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ : كَفَرْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ تَعِيبُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ كِتَابَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ ؛ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ " . وَأَمَّا عِلْمُ الْمَقَايِيسِ فَأَصْلُهُ فِي السُّنَّةِ ، ثُمَّ فِي عِلْمِ السَّلَفِ بِالْقِيَاسِ ، ثُمَّ قَدْ جَاءَ فِي ذَمِّ الْقِيَاسِ أَشْيَاءُ حَمَلُوهَا عَلَى الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ ، وَهُوَ عُمْدَةُ كُلِّ مُبْتَدَعٍ . - وَأَمَّا الْجَدَلُ فِي الْفِقْهِ ؛ فَذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ النَّظَرِ فِي الْأَدِلَّةِ ، وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَجْتَمِعُونَ لِلنَّظَرِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا لِلتَّعَاوُنِ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحَقِّ ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنْ قَبِيلِ الْمُشَاوَرَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا ، فَكِلَاهُمَا مَأْمُورٌ بِهِ . - وَأَمَّا عِلْمُ الْمَعْقُولِ بِالنَّظَرِ ؛ فَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى احْتَجَّ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْمُخَالِفِينَ لِدِينِهِ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ ؛ كَقَوْلِهِ : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] ، وَقَوْلُهُ : { هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ } [ الروم : 40 ] ، وَقَوْلُهُ : { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } [ فاطر : 40 ] وَحَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُحَاجَّتَهُ لِلْكَفَّارِ بِقَوْلِهِ : { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي } [ الأنعام : 76 ] إِلَخْ .