وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ ؛ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ ، بَلْ هِيَ ضَلَالَةٌ ، وَمَنْهِيٌّ عَنْهَا ، وَلَكِنَّا نَقُولُ بِذَلِكَ .
[ فَصْلٌ الرَّدُّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَقْسِيمِ الْبِدْعَةِ ]
فَصْلٌ
وَأَمَّا مَا قَالَهُ عِزُّ الدِّينِ ؛ فَالْكَلَامُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ :
فَأَمْثِلَةُ الْوَاجِبِ مِنْهَا مِنْ قِبَلِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ كَمَا قَالَ - فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا بِهِ فِي السَّلَفِ ، وَلَا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى الْخُصُوصِ .
وَلِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ لَا مِنَ الْبِدَعِ .
أَمَّا هَذَا الثَّانِي فَقَدْ تَقَدَّمَ .
وَأَمَّا الْأَوَّلُ ؛ لَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَسِيرُ إِلَى فَرِيضَةِ الْحَجِّ طَيَرَانًا فِي الْهَوَاءِ ، أَوْ مَشْيًا عَلَى الْمَاءِ ؛ لَمْ يُعَدَّ مُبْتَدِعًا بِمَشْيِهِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هُوَ التَّوَصُّلُ إِلَى مَكَّةَ لِأَدَاءِ الْفَرْضِ ، وَقَدْ حَصَلَ عَلَى الْكَمَالِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا .
عَلَى أَنَّ هَذِهِ أَشْيَاءُ قَدْ ذَمَّهَا بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي طَرِيقَةِ التَّصَوُّفِ ، وَعَدَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا ابْتَدَعَ النَّاسُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ إِجْمَاعُ النَّاسِ قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ .
عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ : أَنَّهُ ذُكِرَتِ الْعَرَبِيَّةُ ، فَقَالَ : " أَوَّلُهَا كِبْرٌ ، وَآخِرُهَا بَغْيٌ " .
وَحُكِيَ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ قَالَ : " النَّحْوُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ مِنَ الْقَلْبِ ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 253
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٥٣