تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مُلَيْكَةَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إِلَّا عَالِمٌ بِاللُّغَةِ ، وَأَمَرَ أَبَا الْأَسْوَدِ ، فَوَضَعَ النَّحْوَ . وَالْعَرُوضُ مِنْ جِنْسِ النَّحْوِ . وَإِذَا كَانَتِ الْإِشَارَةُ مِنْ وَاحِدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ؛ صَارَ النَّحْوُ وَالنَّظَرُ فِي الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ مِنْ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَقَاعِدَةُ الْمَصَالِحِ تَعُمُّ عُلُومَ الْعَرَبِيَّةِ ، ( أَيْ : تَكُونُ مِنْ ) قَبِيلِ الْمَشْرُوعِ ، فَهِيَ مِنْ جِنْسِ كَتْبِ الْمُصْحَفِ وَتَدْوِينِ الشَّرَائِعِ . وَمَا ذُكِرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قَدْ رَجَعَ عَنْهُ ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبًا ، قَالَ : " كَانَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ فِي الدِّينِ يَعِيبُ النَّحْوَ ، وَيَقُولُ : أَوَّلُ تَعَلُّمِهِ شُغْلٌ ، وَآخِرُهُ بَغْيٌ ، يُزْدَرَى بِهِ النَّاسُ ، فَقَرَأَ يَوْمًا : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ ؛ ( بِرَفْعِ اللَّهِ وَنَصْبِ الْعُلَمَاءِ ) فَقِيلَ لَهُ : كَفَرْتَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ تَجْعَلُ اللَّهَ يَخْشَى الْعُلَمَاءَ ؟ فَقَالَ : لَا طَعَنْتُ عَنْ عِلْمٍ يَؤُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذَا أَبَدًا . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ : " الْإِمَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ " . قَالَ : " وَقَدْ جَرَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ كَلَامٌ ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَنْتَقِصُ النَّحْوِيِّينَ ، فَاجْتَمَعَا فِي جِنَازَةٍ ، فَقَرَأَ ابْنُ سِيرِينَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ ؛ بِرَفْعِ اسْمِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 255 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي