وَفِي الْحَدِيثِ حِينَ ذُكِرَتِ الْعَدْوَى : « فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ " . »
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ .
فَكَيْفَ يُقَالُ : إِنَّهُ مِنَ الْبِدَعِ ؟
- وَقَوْلُ عِزِّ الدِّينِ : " إِنَّ الرَّدَّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَكَذَا ( غَيْرُهُمْ ) مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ " ، غَيْرُ جَارٍ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ ، وَلَوْ سُلِّمَ ؛ فَهُوَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ .
وَأَمَّا أَمْثِلَةُ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ ؛ فَظَاهِرَةٌ .
وَأَمَّا أَمْثِلَةُ الْمَنْدُوبَةِ ؛ فَذَكَرَ مِنْهَا إِحْدَاثَ الرُّبْطِ وَالْمَدَارِسِ :
- فَإِنْ عَنَى بِالرُّبْطِ مَا بُنِيَ مِنَ الْحُصُونِ وَالْقُصُورِ قَصْدًا لِلرِّبَاطِ فِيهَا ؛ فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ بِشَرْعِيَّةِ الرِّبَاطِ وَلَا بِدْعَةَ فِيهِ .
وَإِنْ عَنَى بِالرُّبْطِ مَا بُنِيَ لِالْتِزَامِ سُكْنَاهَا قَصْدَ الِانْقِطَاعِ إِلَى الْعِبَادَةِ ؛ فَإِنَّ إِحْدَاثَ الرُّبْطِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُبْنَى تَدَيُّنًا لِلْمُنْقَطِعِينَ لِلْعِبَادَةِ - فِي زَعْمِ الْمُحْدَثِينَ - وَيُوقَفُ عَلَيْهَا أَوْقَافٌ يَجْرِي مِنْهَا عَلَى الْمُلَازِمِينَ لَهَا مَا يَقُومُ بِهِمْ فِي مَعَاشِهِمْ مِنْ طَعَامٍ أَوْ لِبَاسٍ وَغَيْرِهِمَا ؛ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلٌ ؛ دَخَلَتْ فِي الْحُكْمِ تَحْتَ قَاعِدَةِ الْبِدَعِ الَّتِي هِيَ ضَلَالَاتٌ ؛ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً ؛ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُنْدُوبًا إِلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَصْلٌ ؛ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ ، فَإِدْخَالُهَا تَحْتَ جِنْسِ الْبِدَعِ غَيْرُ صَحِيحٍ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 257
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٥٧