فِي الْعِلَّةِ الْمُسَوِّغَةِ لِلْقِيَاسِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ الِاقْتِصَارُ تَحَكُّمًا ، وَهُوَ بَاطِلٌ ، فَمَا أَدَّى إِلَيْهِ مِثْلُهُ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْبِدَعَ تَنْقَسِمُ .
فَالْجَوَابُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، أَنْ نَقُولَ :
أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ ; فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً » ، الْحَدِيثَ . فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الِاخْتِرَاعَ أَلْبَتَّةَ ، وَإِلَّا لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ ، إِنْ زَعَمَ مُورِدُ السُّؤَالِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الدَّلِيلِ مَقْطُوعٌ بِهِ ، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَظْنُونٌ ; فَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَمِّ الْبِدَعِ مَقْطُوعٌ بِهِ ، فَيَلْزَمُ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ ، وَالِاتِّفَاقُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى تَقْدِيمِ الْقَطْعِيِّ .
وَلَكِنْ فِيهِ النَّظَرُ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يُقَالُ : إِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَعَارِضَيْنِ ، إِذْ تَقَدَّمَ أَوَّلًا أَنَّ أَدِلَّةَ الذَّمِّ تَكَرَّرَ عُمُومُهَا فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ ، وَإِذَا تَعَاضَدَتْ أَدِلَّةُ الْعُمُومِ مِنْ [ غَيْرِ ] تَخْصِيصٍ ; لَمْ يُقْبَلْ بَعْدَ ذَلِكَ التَّخْصِيصُ .
وَالثَّانِي : عَلَى التَّنَزُّلِ لِفَقْدِ التَّعَارُضِ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الِاسْتِنَانَ بِمَعْنَى الِاخْتِرَاعِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْعَمَلُ بِمَا ثَبَتَ مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي جَاءَ لِأَجْلِهِ الْحَدِيثُ هُوَ الصَّدَقَةُ الْمَشْرُوعَةُ ; بِدَلِيلِ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 233
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٣٣