وَقَدْ حَذَّرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ مُصَاحَبَتِهِمْ وَمُجَالَسَتِهِمْ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ، وَذَلِكَ مَظِنَّةَ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، لَكِنَّ الدَّرْكَ فِيهَا عَلَى مَنْ تَسَبَّبَ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِمَا أَحْدَثَهُ مِنِ اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، لَا عَلَى التَّعَادِي مُطْلَقًا . كَيْفَ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِمُعَادَاتِهِمْ وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِمُوَالَاتِنَا وَالرُّجُوعِ إِلَى الْجَمَاعَةِ ؟ !
[ الْبِدَعُ مَانِعَةٌ مِنْ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ]
وَأَمَّا أَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
فَلِمَا رُوِيَ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : « حَلَّتْ شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي ; إِلَّا صَاحِبَ بِدْعَةٍ » .
وَيُشِيرُ إِلَى صِحَّةِ الْمَعْنَى فِيهِ مَا فِي الصَّحِيحِ ; قَالَ : « أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ، وَأَنَّهُ سَيُؤْتَى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ إِلَى قَوْلِهِ : فَيُقَالُ : لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ . » الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
فَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا قَالَ : « فَأَقُولُ لَهُمْ : سُحْقًا ; كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ » .
وَيَظْهَرُ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ الِارْتِدَادَ لَمْ يَكُنِ ارْتِدَادَ كُفْرٍ ; لِقَوْلِهِ :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 159
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٥٩