تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كَمَا يُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ : أَنَّهُ قَالَ : " لَوْ شَهِدَ عِنْدِي عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلَى شِرَاكِ نَعْلٍ ; مَا أَجْزَتُ شَهَادَتَهُمْ " . وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ; قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ : كَيْفَ حَدَّثَ الْحَسَنُ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ وَرَّثَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ؟ فَقَالَ : " إِنَّ فِعْلَ عُثْمَانَ لَمْ يَكُنْ سُنَّةً " . وَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ حَدَّثَ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ فِي السَّكْتَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : " مَا تَصْنَعُ بِسَمُرَةَ ؟ ! قَبَّحَ اللَّهُ سَمُرَةَ " اه - . بَلْ قَبَّحَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ . وَسُئِلَ يَوْمًا عَنْ شَيْءٍ ؟ فَأَجَابَ فِيهِ . قَالَ الرَّاوِي : قُلْتُ : لَيْسَ هَكَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا . قَالَ : " وَمَنْ أَصْحَابُكَ لَا أَبَا لَكَ ؟ " ، قُلْتُ : أَيُّوبُ ، وَيُونُسُ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، وَالتَّيْمِيُّ . قَالَ : " أُولَئِكَ أَنْجَاسٌ أَرْجَاسٌ ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ " . فَهَكَذَا أَهْلُ الضَّلَالِ يَسُبُّونَ السَّلَفَ الصَّالِحَ ; لَعَلَّ بِضَاعَتَهُمْ تَنْفُقُ ، { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ } [ التوبة : 32 ] . وَأَصْلُ هَذَا الْفَسَادِ مِنْ قِبَلِ الْخَوَارِجِ ، فَهُمْ أَوَّلُ مَنْ لَعَنَ السَّلَفَ الصَّالِحَ ، وَتَكْفِيرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الصَّحَابَةِ ، وَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يُورِثُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ . وَأَيْضًا ; فَإِنَّ فِرْقَةَ النَّجَاةِ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ مَأْمُورُونَ بِعَدَاوَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَالتَّشْرِيدِ بِهِمْ ، وَالتَّنْكِيلِ بِمَنِ انْحَاشَ إِلَى جِهَتِهِمْ بِالْقَتْلِ فَمَا دُونَهُ ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 158 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي