حَجَرَيْنِ فَوَضَعَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ تَرَوْنَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ ؟ قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! مَا نَرَى بَيْنَهُمَا إِلَّا قَلِيلًا ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَظْهَرَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى لَا يُرَى مِنَ الْحَقِّ إِلَّا قَدْرَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ ، وَاللَّهِ لَتَفْشُوَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ ، قَالُوا : تُرِكَتِ السُّنَّةُ " .
وَلَهُ آخَرُ قَدْ تَقَدَّمَ .
وَعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " مَا أَحْدَثَتْ أُمَّةٌ فِي دِينِهَا بِدْعَةً ; إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُمْ سُنَّةً " .
وَعَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ; قَالَ : " مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً فِي دِينِهِمْ ; إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ سُنَّتِهِمْ مِثْلَهَا ، ثُمَّ لَمْ يُعِدْهَا إِلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .
وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ يَرْفَعُهُ : « لَا يُحْدِثُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً ; إِلَّا تَرَكَ مِنَ السُّنَّةِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا » .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; قَالَ : " مَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْ عَامٍ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً ، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً ، حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ " .
[ الْمُبْتَدِعُ مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ الشَّرِيعَةِ ]
وَأَمَّا أَنَّ صَاحِبَهَا مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ الشَّرِيعَةِ :
فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » .
وَعَدَّ مِنَ الْإِحْدَاثِ : الِاسْتِنَانُ بِسُنَّةٍ سُوءٍ لَمْ تَكُنْ .
وَهَذِهِ اللَّعْنَةُ قَدِ اشْتَرَكَ فِيهَا صَاحِبُ الْبِدْعَةِ مَعَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ وَقَدْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 153
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٥٣