صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ إِلَى أَنْ قَالَ : " « يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ » .
فَبَيَّنَ أَوَّلًا اجْتِهَادَهُمْ ، ثُمَّ بَيَّنَ آخِرًا بُعْدَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى .
وَهُوَ بَيِّنٌ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَكُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ عَلَى الْبِدْعَةِ ، فَكَمَا لَوْ لَمْ يَعْمَلْهُ .
وَيَزِيدُ عَلَى تَارِكِ الْعَمَلِ بِالْعِنَادِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ ابْتِدَاعُهُ ، وَالْفَسَادِ الدَّاخِلِ عَلَى النَّاسِ بِهِ فِي أَصْلِ الشَّرِيعَةِ وَفِي فُرُوعِ الْأَعْمَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ ، وَهُوَ يَظُنُّ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ بِدْعَتَهُ تُقَرِّبُهُ مِنَ اللَّهِ وَتُوَصِّلُهُ إِلَى الْجَنَّةِ .
وَقَدْ ثَبَتَ بِالنَّقْلِ ( الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ ) بِأَنَّهُ لَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الْعَمَلُ بِمَا شَرَعَ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شُرِعَ وَهُوَ تَارِكُهُ ، وَأَنَّ الْبِدَعَ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ وَهُوَ يَنْتَحِلُهَا .
[ الْبِدَعُ مَظِنَّةُ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ]
وَأَمَّا أَنَّ الْبِدَعَ مَظِنَّةُ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ :
فَلِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّفَرُّقَ شِيَعًا ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ ; حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } [ آل عمران : 105 ] .
وَقَوْلِهِ : { وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 ] .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 156
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٥٦