الْإِسْلَامِ بِالْهَدْمِ :
إِحْدَاهُمَا : الْتِفَاتُ الْجُهَّالِ وَالْعَامَّةِ إِلَى ذَلِكَ التَّوْقِيرِ ، فَيَعْتَقِدُونَ فِي الْمُبْتَدِعِ أَنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ ، وَأَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى اتِّبَاعِهِ عَلَى بِدْعَتِهِ ; دُونَ اتِّبَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى سُنَّتِهِمْ .
وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهُ إِذَا وُقِّرَ مِنْ أَجْلِ بِدْعَتِهِ ; صَارَ ذَلِكَ كَالْحَادِي الْمُحَرِّضِ لَهُ عَلَى إِنْشَاءِ الِابْتِدَاعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ .
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَتَحْيَا الْبِدَعُ ، وَتَمُوتُ السُّنَنُ ، وَهُوَ هَدْمُ الْإِسْلَامِ بِعَيْنِهِ .
وَعَلَى ذَلِكَ دَلَّ حَدِيثُ مُعَاذٍ : " « فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ : مَا لَهُمْ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ ؟ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ ، وَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ » " .
فَهُوَ يَقْتَضِي أَنّ السُّنَنَ تَمُوتُ إِذَا أُحْيِيَتِ الْبِدَعُ ، وَإِذَا مَاتَتْ [ السُّنَنُ ] ; انْهَدَمَ الْإِسْلَامُ .
وَعَلَى ذَلِكَ دَلَّ النَّقْلُ عَنِ السَّلَفِ ; زِيَادَةً إِلَى صِحَّةِ الِاعْتِبَارِ ، لِأَنَّ الْبَاطِلَ إِذَا عُمِلَ بِهِ لَزِمَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْحَقِّ كَمَا فِي الْعَكْسِ ، لِأَنَّ الْمَحَلَّ الْوَاحِدَ لَا يَشْتَغِلُ إِلَّا بِأَحَدِ الضِّدَّيْنِ .
وَأَيْضًا ; فَمِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ تَرْكُ الْبِدَعِ ، فَمَنْ عَمِلَ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ ; فَقَدْ تَرَكَ تِلْكَ السُّنَّةَ .
فَمِمَّا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ أَخَذَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 152
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٥٢