بِحَبْلِهِ . . . " إِلَى آخِرِ مَا قَالَ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ } [ الحج : 78 ] .
[ الْمَاشِي إِلَى الْمُبْتَدِعِ وَالْمُوَقِّرِ لَهُ مُعِينٌ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ ]
وَأَمَّا أَنَّ الْمَاشِي إِلَى الْمُبْتَدِعِ وَالْمُوَقِّرُ لَهُ مُعِينٌ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ :
فَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ .
وَرُوِيَ أَيْضًا مَرْفُوعًا : « مَنْ أَتَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ لِيُوَقِّرَهُ ، فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ » .
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ » .
وَيُجَامِعُهَا فِي الْمَعْنَى مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . » الْحَدِيثَ .
فَإِنَّ الْإِيوَاءَ يُجَامِعُ التَّوْقِيرَ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَشْيَ إِلَيْهِ وَالتَّوْقِيرَ لَهُ تَعْظِيمٌ لَهُ لِأَجْلِ بِدْعَتِهِ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الشَّرْعَ يَأْمُرُ بِزَجْرِهِ وَإِهَانَتِهِ وَإِذْلَالِهِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ، كَالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ ، فَصَارَ تَوْقِيرُهُ صُدُودًا عَنِ الْعَمَلِ بِشَرْعِ الْإِسْلَامِ ، وَإِقْبَالًا عَلَى مَا يُضَادُّهُ وَيُنَافِيهِ ، وَالْإِسْلَامُ لَا يَنْهَدِمُ إِلَّا بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُنَافِيهِ .
وَأَيْضًا فَإِنَّ تَوْقِيرَ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ مَظِنَّةٌ لِمَفْسَدَتَيْنِ تَعُودَانِ عَلَى
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 151
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٥١